26

مؤامرة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

باريس ــ لا يمكن إنكار احتمالية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لقد عبَّر سياسيون بريطانيون بارزون عن احتقارهم لأوروبا لعدة عقود، ونتيجةً لذلك أصبح التشكك في منطقة اليورو في المملكة المتحدة قويا. عندما تعقد بريطانيا استفتاءً على عضويتها في الاتحاد الأوروبي في 23 من يونيو/حزيران، ربما يكون الكثير من الناخبين غير راغبين في التصويت لصالح البقاء.

تضافرت عدة عوامل لتجعل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ممكنا، أولها صعود الشعبوية. بعد إبرام المملكة المتحدة معاهدة ماستريخت عام 1992، ترك السياسي البريطاني نايجل فاراج حزب المحافظين، وأسَّس حزب استقلال المملكة المتحدة. ومنذ ذلك الحين، جعل مهمته في الحياة هي مغادرة الاتحاد الأوروبي (رغم استفادته القصوى من كل منافع وامتيازات عضوية البرلمان الأوروبي). إن فعالية خطابه القومي دليل على أن المملكة المتحدة ليست منيعة ضد الغوغائية الشعبوية.

هناك سبب آخر لسيطرة رهاب أوروبا (europhobia) على الروح البريطانية وهو الصحف الشعبية التي يقرؤها ملايين الناس. فقليلون هم من أسهموا في إشعال سُعار معاداة أوروبا قدر ما فعل قُطب المجال الإعلامي الأسترالي-الأمريكي الفاحش الثراء روبرت مردوخ، ومالك عدة صحف وأهم المحطات التليفزيونية الإخبارية الخاصة في المملكة المتحدة. وصف وزير الدولة السابق للشؤون الأوروبية دينيس ماكشين في كتابه How Britain Will Leave Europeكيف فكر رئيس الوزراء السابق توني بلير في عقد استفتاء على تبنّي اليورو، فقط كي ينصرف عن الخطة خوفاً من أن يستخدم (شخص روبرت مردوخ الغامض) إمبراطوريته الإعلامية لشنّ حملة ضد الاستفتاء.

وأخيرا، فإن أزمة الهجرة التاريخية في أوروبا لا تساعد أولئك الذين يحاولون الدفاع عن الاتحاد الأوروبي. فقد سارع فاراج بالتحذير من ‹‹أن أزمة الهجرة التي نمر بها ستسوء›› إذا ظلت المملكة المتحدة عضواً في الاتحاد. كما قال أيضاً إن الشعب البريطاني سيكون أكثر عرضة للهجمات الإرهابية إذا لم ‹‹تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي وتستعيد السيطرة على حدودنا››. (ستُعجب فرنسا، التي تكافح حالياً من أجل القيام بدور المملكة المتحدة في السيطرة على الحدود في مدينة كاليه، بهذا الجانب من مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي).