14

عندما ترتفع أسعار الفائدة

كمبريدج ــ إن أسعار الفائدة الطويلة الأجل الآن منخفضة إلى مستويات غير قابلة للاستمرار، وهذا يعني نشوء فقاعات أسعار السندات وغيرها من الأوراق المالية. وعندما ترتفع أسعار الفائدة، وهو ما سيحدث بكل تأكيد، فإن هذه الفقاعات سوف تنفجر، وتهبط أسعار هذه الأوراق المالية، ويلحق الضرر بكل من يحملها. وبقدر ما تحتفظ به البنوك والمؤسسات المالية الأخرى المفرطة في الاستعانة بالروافع المالية (الاستدانة) منها، فإن الفقاعات المنفجرة قد تؤدي إلى الإفلاس وانهيار الأسواق المالية.

وتشكل أسعار الفائدة المنخفضة للغاية على سندات الخزانة الأميركية الطويلة الأجل مثالاً واضحاً لسوء التسعير الحالي للأصول المالية. فسعر الفائدة الاسمي على سندات الخزانة لعشر سنوات أقل من 2%. ولأن معدل التضخم أيضاً 2%، فإن هذا يعني سعر فائدة حقيقي سلبي، وهو ما يؤكده سعر الفائدة على سندات الخزانة المحمية ضد التضخم لعشر سنوات 0,6-%)، والتي تعدل سعر الفائدة والدفعات الأساسية وفقاً للتضخم.

تاريخيا، كانت أسعار الفائدة الحقيقية على سندات الخزانة لعشر سنوات أعلى من 2%؛ وبالتالي فإن سعر اليوم أدنى بنحو نقطتين مئويتين عن متوسطه التاريخي. ولكن هذه المعدلات التاريخية كانت سائدة في أوقات عندما كان مستوى العجز المالي وديون الحكومة الفيدرالية أقل كثيراً من المستوى الحالي. وفي ظل التوقعات بارتفاع عجز الموازنة ليصبح 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد المقبل، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي التي تضاعفت تقريباً في غضون الأعوام الخمسة الماضية ولا تزال مستمرة في النمو، فإن أسعار الفائدة الحقيقية على سندات الخزانة لابد أن تكون أعلى كثيراً مما كانت عليه في الماضي.

والسبب وراء انخفاض أسعار الفائدة الطويلة الأجل اليوم إلى حد غير قابل للاستمرار ليس غامضا. فقد عملت سياسة "شراء الأصول الطويلة الأجل"، والمعروفة أيضاً بالتيسير الكمي، على الإبقاء عمداً على أسعار الفائدة الطويلة الأجل منخفضة. ذلك أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يشتري سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري الطويل الأجل بمعدل 85 مليار دولار شهريا، أي نحو 1020 مليار دولار سنويا. ولأن هذا الرقم يتجاوز حجم العجز الحكومي، فإن هذا يعني أن الأسواق الخاصة لا تحتاج إلى شراء أي من الديون الحكومية الصادرة حديثا.