0

ذروة الأزمة في الشرق الأوسط

القدس ـ إن السياسة الحمقاء التي تنتهجها الولايات المتحدة، كانت السبب في التهديد باندلاع مواجهة عسكرية أخرى في الشرق الأوسط، وهو الخطر الذي بات يخيم على المنطقة وكأنه سحابة سوداء كئيبة. لقد أصبح أعداء الولايات المتحدة أكثر قوة، أما إيران فرغم وصفها بالانتماء إلى "محور الشر" المزعوم، إلا أن نفس السياسة تسببت في تحويلها إلى قوة إقليمية مهيمنة. ولا شك أن إيران ما كانت لتنجح في بلوغ هذه المكانة لولا ذلك، وبصورة خاصة في هذا الوقت القصير.

وبفضل نفس السياسة الخرقاء تحولت الخصومة المستترة بين إيران وإسرائيل إلى صراع مفتوح على الهيمنة في الشرق الأوسط. وكانت النتيجة بروز تحالفات غير متوقعة، إن لم تكن عجيبة: إيران وسوريا وحزب الله وحماس والعراق الذي بات تحت سيطرة الشيعة، في مواجهة إسرائيل والمملكة العربية السعودية وأغلب الأنظمة الحاكمة السُـنّية الأخرى التي أصبح وجودها مهدداً بسبب بروز إيران.

كما تفاقم خطر اندلاع مواجهة عسكرية كبرى نتيجة لسلسلة من العوامل الأخرى: الارتفاع المتواصل في أسعار النفط، والذي تسبب في خلق فرص مالية وسياسية جديدة لإيران؛ وهزيمة الغرب وحلفائه الإقليميين في حروب الوكالة في غزة ولبنان؛ وفشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في حمل إيران على قبول تجميد برنامجها النووي ولو بصورة مؤقتة.

إن برنامج إيران النووي يشكل العامل الأكثر حسماً في هذه المعادلة، حيث أنه يهدد بالإخلال بالتوازن الإستراتيجي في المنطقة على نحو لا يمكن إصلاحه. إن مجرد احتمال حصول إيران على صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية يشكل أفظع كابوس أمني بالنسبة لإسرائيل ـ فإيران هي الدولة التي لا يمل رئيسها من الدعوة إلى إبادة إسرائيل، والتي تهدد الحدود الشمالية والجنوبية لإسرائيل من خلال دعمها الهائل لحروب الوكالة التي يشنها حزب الله وحماس. إن السياسة ليست لعبة حقائق فحسب، بل إنها في الأساس لعبة مفاهيم وتصورات. والحقيقة أن مدى دقة أو صدق هذه المفاهيم والتصورات لا يشكل أهمية كبرى في المحصلة الأخيرة، إذ أنها تُـتَرجَم في النهاية إلى قرارات.