28

أموال الهليوكوبتر المنضبطة

باريس ــ في مواجهة تباطؤ الاقتصاد العالمي، زعم عدد من المراقبين ــ بما في ذلك رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق بن برنانكي والخبير الاقتصادي من بيركلي براد ديلونج ــ أن التوسع المالي الممول نقدا لا ينبغي أن يُستَبعَد من الأدوات السياسية. ولكن الحديث عن "إنزال الأموال بالهليوكوبتر" (حفز الاقتصاد بتوزيع نقود مطبوعة حديثا) أسفر عن شن هجمة مرتدة قوية، من قِبَل أشخاص مثل مايكل هايس كبير خبراء الاقتصاد لدى أليانز، وكويتشي هامادا، كبير مستشاري رئيس الوزراء شينزو آبي للشؤون الاقتصادية وواحد من مهندسي برنامج التعافي الاقتصادي في اليابان والذي أطلِق عليه وصف "اقتصاد آبي".

لا أتفق مع هايس وهامادا، ولكنهما يركزان كما ينبغي لهما على القضية المركزية ــ خطر الاستخدام المفرط الذي قد يترتب على السماح بأي تمويل نقدي. والسؤال الحاسم هو ما إذا كان بوسعنا أن نصمم القواعد والمسؤوليات الكفيلة بدرء هذا الخطر. وأعتقد أننا قادرون على هذا، بل يتعين علينا أن نفعل هذا، وأن البديل في بعض البلدان لن يكون عدم التمويل النقدي، بل التمويل النقدي غير المنضبط.

كما زعمت في بحث حديث لصالح صندوق النقد الدولي، لا تقبل الحجة الفنية لصالح التمويل النقدي الجدال. فهي السياسة الوحيدة القادرة دوما على تحفيز الطلب الاسمي، حتى عندما تصبح سياسات أخرى ــ مثل العجز المالي الممول بالاستدانة أو أسعار الفائدة السلبية ــ غير فعّالة. ومن الممكن من حيث المبدأ معايرة تأثيره على الطلب الاسمي: فكمية قليلة منه من شأنها أن تنتج حافزا قد يكون مفيدا للناتج أو مستوى الأسعار، في حين تؤدي كمية كبيرة للغاية منه إلى إنتاج التضخم المفرط.

لا يعني هذا إنكار التعقيدات الكبيرة المترتبة على تنفيذ إنزال الأموال بالهليوكوبتر. فإذا عمل خلق النقود على تمويل التخفيضات الضريبية بدلا من زيادة الإنفاق العام، فسوف يتوقف  التأثير على مدى ما ينفقه المستهلكون في مقابل ما يقررون ادخاره ــ وهو التوازن الذي قد لا يكون مستقرا بمرور الوقت. ولأن خلق النقود عن طريق البنوك المركزية يزيد من احتياطيات البنوك التجارية، فلا يخلو الأمر من خطر زيادة الإقراض قليلا في البداية، ثم بسرعة بعد ذلك. بيد أن هذه التعقيدات تمثل ببساطة حُجة لصالح اتباع نهج حذر في تحديد حجم التمويل النقدي والاستخدام الحريص للأدوات ــ مثل متطلبات الاحتياطي النقدي ــ لتقييد التأثيرات المتسلسلة اللاحقة.