39

مروحيات إنقاذ للاقتصادات الجانحة

بيركلي ــ في الدول حيث تكون أسعار الفائدة الاسمية عند مستوى الصِفر أو قريبة منه، لا ينبغي أن يستغرق اللجوء إلى التحفيز المالي قدرا كبيرا من التفكير. فما دام سعر الفائدة الذي تقترض به الحكومة أقل من مجموع التضخم، ونمو قوة العمل، ونمو إنتاجية العمل، تظل تكلفة استهلاك التزامات الدين الإضافية سلبية. ومن ناحية أخرى، قد يكون الجانب الإيجابي من الإنفاق الإضافي كبيرا. ويُعتَقَد أن المضاعف المالي الكينزي (الذي يتفق مع رؤية أتباع جون ماينارد كينز) للاقتصادات الصناعية الكبرى أو التوسعات المنسقة يعادل اثنين تقريبا ــ وهذا يعني أن كل دولار إضافي من التوسع المالي من شأنه أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو دولارين.

يشير البعض إلى خطر يتمثل في فشل الحكومات في إجراء التعديلات المناسبة على السياسة المالية بمجرد تعافي الاقتصاد وارتفاع أسعار الفائدة. ولكن هذه الحجة خادعة. ذلك أن الحكومات التي ترغب في ملاحقة سياسات رديئة تفعل ذلك بصرف النظر عن القرارات التي قد تُتَّخَذ اليوم. وإذا كان لهذا الخطر وجود على الإطلاق، فإن الفوائد الاقتصادية الملموسة المترتبة على التحفيز كفيلة بالتعويض عنه: تحسن مهارات القوى العاملة، وارتفاع الاستثمار في الأعمال والمشاريع، وتطور نموذج الأعمال بشكل أسرع، والبنية الأساسية المفيدة الجديدة.

يعكس النفور من التوسع المالي إيديولوجية جديدة، وليس اعتبارات براجماتية واقعية. والواقع أن قِلة من خبراء الاقتصاد المؤهلين هم من فشلوا في التوصل إلى استنتاج مفاده أن الدول مثل الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة لديها مضاعفات مالية كبيرة بالقدر الكافي، وتأثيرات غير مباشرة وقوية بما فيه الكفاية تخلفها البنية الأساسية، فضلاً عن الاستثمار وغير ذلك من البرامج المعزِزة للطلب، والحيز المالي الكافي لجعل السياسات الأكثر توسعا مثالية.

والسؤال ليس ما إذا كانت الحوافز المالية مناسبة بل كم منها قد يكون مناسبا. ولابد أن تتمثل الإجابة على هذا السؤال في الحسابات التكنوقراطية البسيطة للتكلفة والعائد. ومع ذلك لا يُتَّخَذ أي إجراء في أغلب الدول التي قد تستفيد من الحوافز المالية.