1

هل تحل القوة الاقتصادية في محل القوة العسكرية؟

كمبريدج ـ عند نهاية الحرب الباردة، أعلن بعض الخبراء أن "الجغرافيا الاقتصادية" حلت في محل الجغرافيا السياسية. وكان من المفترض أن تصبح القوة الاقتصادية مفتاحاً إلى النجاح في عالم السياسة، وهو التغير الذي تصور العديد من الناس أنه كفيل بالانتقال إلى عالم تهيمن عليه بلدان مثل اليابان وألمانيا.

واليوم، يفسر بعض المراقبين ارتفاع حصة الصين في الناتج العالمي بوصفها إشارة إلى تحول جوهري في توازن القوى العالمية، ولكن من دون اعتبار للقوة العسكرية. وهم يزعمون أن أي قوة اقتصادية مهيمنة لابد وأن تتحول سريعاً إلى قوة عسكرية مهيمنة، متناسين بذلك أن الولايات المتحدة كانت الدولة صاحبة أضخم اقتصاد على مستوى العالم طيلة سبعين عاماً قبل أن تتحول إلى قوة عسكرية عظمى.

لقد انخرط المراقبون السياسيون طويلاً في مناقشة حول ما إذا كانت القوة الاقتصادية أو العسكرية هي الأكثر أهمية. فالماركسيون ينظرون إلى الاقتصاد باعتباره الأساس الذي تقوم عليه القوة، والمؤسسات المالية بوصفها مجرد بنية فوقية، وهو الافتراض الذي شاركهم فيه الليبراليون في القرن التاسع عشر، والذين تصوروا أن الاعتماد المتبادل المتزايد في التجارة والتمويل من شأنه أن يحول الحرب إلى وسيلة عفا عليها الزمن. ولكن في حين كانت كل من بريطانيا وألمانيا الشريكة التجارية الأكثر أهمية للأخرى في عام 1914 فإن هذا لم يمنع اندلاع الحرب العالمية الأولى التي أدت إلى انتكاس التكامل الاقتصادي العالمي طيلة نصف قرن من الزمان.

إن القوة العسكرية التي يزعم البعض أنها النموذج المطلق للقوة في عالم السياسة، تحتاج إلى اقتصاد مزدهر. ولكن سواء كانت الموارد الاقتصادية أو العسكرية كفيلة بإنتاج المزيد من القوة في عالم اليوم فإن الأمر يعتمد على السياق. فالاستعانة بالجزر أكثر فعالية من استخدام العصا إن كنت راغباً في قيادة بغل إلى الماء، ولكن البندقية قد تكون أكثر فائدة إذا كان هدفك هو أن تحرم خصماً من بغله. والواقع أن العديد من القضايا المصيرية، مثل الاستقرار المالي أو تغير المناخ، غير قابلة ببساطة للتأثر بالقوة العسكرية.