10

ترسانة الغرب المالية

برينستون ــ لقد وَلَّدَت الثورة في أوكرانيا وضم روسيا غير الشرعي لشبه جزيرة القرم أزمة أمنية خطيرة في أوروبا. ولكن مع اختبار زعماء الغرب لنوع جديد من الحرب المالية فقد تتفاقم خطورة الموقف.

إن أوكرانيا الديمقراطية المستقرة المزدهرة سوف تشكل مصدر إزعاج ــ وتوبيخ ــ متواصل للرئيس فلاديمير بوتن للاتحاد الروسي الاستبدادي والمتصلب اقتصادية تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتن. ولمنع مثل هذه النتيجة، يحاول بوتن زعزعة استقرار أوكرانيا بالاستيلاء على شبه جزيرة القرم وتحريك الصراعات العرقية في القسم الشرقي من البلاد.

وفي الوقت نفسه، يحاول بوتن تعزيز جاذبية روسيا من خلال مضاعفة معاشات تقاعد أهالي القرم، وزيادة رواتب موظفي الخدمة الوطنية في المنطقة (200 ألف موظف)، وتشييد بنية أساسية ضخمة على غرار سوتشي، بما في ذلك بناء جسر يعبر مضيق كيرتش بتكلفة 3 مليار دولار أميركي. والواقع أن استدامة هذه الاستراتيجية في الأمد البعيد أمر مشكوك فيه، نظراً للإجهاد الذي سوف تفرضه على موارد روسيا المالية العامة. ولكنها رغم ذلك سوف تخدم هدف بوتن في إبراز نفوذ روسيا.

ولا يرغب الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة في التدخل العسكري للدفاع عن سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها. ولكن الاكتفاء بالاحتجاجات اللفظية من شأنه أن يُظهِر الغرب في مظهر سخيف وغير فعّال في نظر بقية المجتمع الدولي، مما يتيح في نهاية المطاف الفرصة لنشوء تحديات أمنية إضافية ــ ومتزايدة النطاق. وهذا من شأنه أن يترك للقوى الغربية خياراً واحدا: شن حرب مالية ضد روسيا.