4

التفاوت الجديد

برينستون ــ منذ البداية، كانت استجابات السياسة لأزمة 2008 المالية ملونة بذكريات وتفسيرات ترجع إلى أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن الماضي. والآن تقول الحكمة السائدة إن العالم تجنب تكرار كارثة ما بين الحربين، ويرجع هذا بشكل كبير إلى اتخاذ صناع السياسات لقرارات أفضل هذه المرة. ولكن برغم وجود حيز كبير لتهنئة النفس، فإن جانبين من مظاهر التعافي في مرحلة ما بعد الأزمة يلقيان بظلالهم الداكنة على الاحتفالات.

فأولا، برغم التوسع النقدي غير المسبوق والحوافز المالية الهائلة، كان التعافي ضعيفاً وهشاً إلى حد لافت للنظر. ففي منطقة اليورو أدت أزمة الديون إلى تحول حاد نحو الانكماش المالي ــ ومعه العودة إلى الركود. ولكن حتى في الولايات المتحدة التي شهدت وفرة من التحفيز الأولي، يبدو من المرجح أن يظل معدل النمو في الأمد البعيد أدنى كثيراً من مستويات ما قبل الأزمة في المستقبل المنظور.

تذكرنا الحركة الصاعدة المتعثرة بثلاثينيات القرن العشرين، عندما قرر العديد من رجال الاقتصاد البارزين، بما في ذلك جون ماينارد كينز ونصيره الأميركي الرائد ألفين هانسن، أن العالم يدخل مرحلة من الركود المادي. ومن منظورهم فإن قوة الثورة الصناعية وديناميكيتها قد استنفدت آنذاك، ولم يعد هناك شيء يحل محلها لدعم النمو الاقتصادي.

والجانب المزعج الثاني من عالم ما بعد الأزمة أكثر إثارة للقلق. فقد استجابت بلدان عديدة لأزمة الكساد الأعظم بتبني سياسات تهدف إلى الحد من التفاوت في الثروة والدخل. ونتيجة لهذا فقد بدت مظاهر التفاوت الاجتماعي والاقتصادي الشديدة التي ميزت البلدان الصناعية وكأنها بدأت تختفي تماماً بحلول منتصف القرن العشرين.