5

إعادة بناء السياسة الأوروبية

برينستون ــ يشعر العديد من الأوروبيين بالرهبة الشديدة من النتائج المحتملة لانتخابات البرلمان الأوروبي المقبلة: الظهور القوي للأحزاب المناهضة لأوروبا، والتي يكاد يكون من المؤكد أنها ستحاول تقديم نفسها بوصفها الفائز الحقيقي. ولكن الندم لن يحل أزمة الاتحاد الأوروبي السياسية.

وتمتد الأزمة إلى أبعاد عميقة. ففي أيامنا هذه أصبحت الأحزاب المناهضة لأوروبا ــ جبهة مارين لوبان الوطنية في فرنسا، وحزب الحرية بقيادة خيرت فيلدرز في هولندا، وحزب الاستقلال بقيادة نايجل فاراج في المملكة المتحدة ــ الأكثر فعالية في تنظيم نفسها في "أسرة" سياسية واحدة. وفي الوقت ذاته فقدت الأسر الراسخة ــ الديمقراطيون الاجتماعيون والليبراليون وكتلة حزب الشعب الأوروبي ــ مصداقيتها في نظر كثير من الأوروبيين.

والمشكلة أن الأسس الفكرية والأخلاقية التي تقوم عليها الأحزاب الأوروبية القديمة تآكلت بسرعة في السنوات الأخيرة، ويرجع هذا جزئياً إلى إخفاقها ــ أو عجزها ــ في التكيف مع الترتيبات على مستوى الاتحاد الأوروبي. وإذا لم تسارع إلى التحرك لإعادة ترسيخ أنفسها كممثلة فعّالة وذات مصداقية لمصالح الناخبين، فإنها تخاطر بالتلاشي في الخلفية السياسية، والسماح للشعبويين غير المسؤولين تدريجياً باحتلال مركز الصدارة.

ولنتأمل هنا حال الديمقراطيين الاجتماعيين، والذين كانت مهمتهم تتلخص تاريخياً في تسهيل إعادة توزيع الموارد. ولأن عملية إعادة التوزيع هذه تحدث في أوروبا أساساً على مستوى البلدان الفردية ــ والتي تتمتع بالسلطة المالية اللازمة لذلك ــ فمن الصعب أن ننظر إليها باعتبارها مشروعاً مناسباً لأوروبا ككل.