6

أوروبا ومعاداة أوروبا

لندن ــ لقد أطلقت انتخابات البرلمان الأوروبي عملية مؤلمة من إعادة النظر، ليس فقط في الكيفية التي يعمل بها الاتحاد الأوروبي بل وأيضاً الأسباب الجوهرية التي قام من أجلها. وقد أظهرت النتائج بوضوح أن أوروبا الآن لم تعد واحدة بل اثنتين: فهناك أوروبا التي يشكل التكامل جزءاً راسخاً من نظامها السياسي وترتيباتها الاجتماعية؛ وأوروبا التي تنبذ الافتراضات الأساسية التي يستند إليها مبدأ السيادة المجمعة.

النبأ السار هنا هو أن القسم الأعظم من أوروبا ينتمي إلى الفئة الأولى؛ والنبأ السيئ هو أن الاستثناءات تشمل بلدين في غاية الضخامة والقوة.

الواقع أن المناقشة حول أوروبا ليست مجرد مناقشة لمزايا حل مؤسسي أو فني أو غيره لمشكلة التنسيق السياسي؛ فهي تدور في واقع الأمر حول الكيفية التي قد تتمكن بها المجتمعات من تنظيم أنفسها بنجاح في عالم تحكمه العولمة. وحتى وقتنا هذا، كان التصميم المؤسسي يحظى بالقدر الأكبر من التركيز، ولم تنل الدينامية الاجتماعية والإبداع القدر الكافي من الاهتمام.

قبل الانتخابات كان أنصار أوروبا ينظرون إلى التصويت المقبل باعتباره دليلاً على أن نمطاً جديداً من الديمقراطية ينشأ في عموم الاتحاد الأوروبي. وسوف تبدو أوروبا أقرب إلى دولة، حيث تقترح الأحزاب السياسية على مستوى أوروبا المرشح الأوفر حظاً لكي يصبح الرئيس المقبل للمفوضية الأوروبية.