5

التاريخ السري للأزمة المالية

برينستون ــ تنتهي رواية بلزاك العظيمة "أوهام ضائعة" بشرح الفارق بين "التاريخ الرسمي" الذي هو "كله أكاذيب"، و"التاريخ السري" ــ أو القصة الحقيقية. كان من الممكن عادة طمس حقائق التاريخ المخزية لفترات طويلة ــ بل وحتى إلى الأبد. ولكن ليس بعد الآن.

ويتجلى هذا في أوضح صوره في الروايات عن الأزمة المالية العالمية. فقد صور التاريخ الرسمي لتلك الأزمة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وغيرهما من البنوك المركزية الرئيسية وكأنها تبنت تحركاً منسقاً لإنقاذ النظام المالي العالمي من كارثة. ولكن النصوص المنشورة مؤخراً من اجتماعات عُقِدت في عام 2008 للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، والتي تُعَد الجهاز الرئيسي لصنع القرار في بنك الاحتياطي الفيدرالي، تكشف أن بنك الاحتياطي الفيدرالي خرج من الأزمة فعلياً باعتباره البنك المركزي العالمي، في حين استمر في خدمة المصالح الأميركية في المقام الأول.

وقد جرت الاجتماعات الأكثر أهمية في السادس عشر من سبتمبر/أيلول والثامن والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول ــ في أعقاب انهيار بنك الاستثمار الأميركي ليمان براذرز ــ وركزت على إنشاء اتفاقيات ثنائية لمبادلة العملة بهدف ضمان السيولة الكافية. فكان على بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يمدد الاعتمادات المالية بالدولار للبنوك الأجنبية في مقابل عملتها، والتي وافق البنك الأجنبي على إعادة شرائها بعد فترة محددة بنفس سعر الصرف، بالإضافة إلى الفائدة. وقد تمكنت بهذا البنوك المركزية ــ وخاصة تلك في أوروبا التي واجهت نقصاً في الدولارات مع هروب المستثمرين الأميركيين ــ من الحصول على الدولارات التي تحتاج إليها لإقراض المؤسسات المالية المحلية المتأزمة.

والواقع أن البنك المركزي الأوروبي كن من بين أوائل البنوك التي توصلت إلى اتفاق مع بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتلته بنوك مركزية أخرى كبرى في البلدان المتقدمة، بما في ذلك البنك الوطني السويسري وبنك اليابان وبنك كندا. وفي اجتماع أكتوبر، شاركت في الأمر أربعة من الاقتصادات الناشئة المهمة "على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي" ــ المكسيك والبرازيل وسنغافورة وكوريا الجنوبية ــ مع موافقة بنك الاحتياطي الفيدرالي على إنشاء خطوط للمبادلة بقيمة 30 مليار دولار أميركي مع كلٍ من بنوك هذه البلدان المركزية.