Pro-Brexit demonstrators Jack Taylor/Getty Images

الفوائد الكامنة للخروج البريطاني الكامل من الإتحاد الأوروبي

لندن- إن من السهل ان ننسى أن هناك فرق بين الدفاع والأمن فالدفاع هو الشيء الذي يجب أن تلجأ له البلدان عندما ينهار الأمن فيها وخلال زمن السلم تنفق البلدان الأموال على الدفاع لإنها تخاف على امنها .

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

منذ سنة 2014 تدهورت البيئة الأمنيه لبريطانيا والاتحاد الأوروبي بشكل كبير وفي مارس من تلك السنة غزت روسيا أوكرانيا وضمت شبه جزيرة القرم ولقد كانت هذه المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية تسعى قوة أوروبية كبيرة لإعادة رسم حدودها بقوة السلاح.

لقد وافقت روسيا سنة 1994 على الدفاع عن سيادة أوكرانيا وسلامة اراضيها في مقابل تسليم أوكرانيا للإسلحة النووية التي ورثتها عن الإتحاد السوفياتي ولكن روسيا لم تقف عند شبه جزيرة القرم فمنذ ذلك الحين قامت روسيا بشن حرب غير تقليدية محدودة ضد أوكرانيا في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا.

وأوكرانيا ليست وحدها فلقد أرسلت روسيا كذلك السفن والطائرات الحربية لتهديد سواحل الدول الغربية الأخرى وخطفت ضابط مخابرات استوني في منطقة الناتو واستمرت في تكثيف حشودها العسكرية في شرق أوروبا والقطب الشمالي وغيرها من الأماكن.

على الرغم من الأوضاع الأمنية المتدهورة قامت غالبية بسيطة من البريطانيين بالتصويت في يونيو 2016 بالإنسحاب من الإتحاد الأوروبي وهو قرار يمكن أن يقوض بشكل خطير علاقة المملكة المتحدة بشريكاتها الأوروبيات في الناتو والأسوأ من ذلك أنه في نوفمبر 2016 تم إنتخاب دونالد ترامب والذي أظهر منذ فترة طويلة اعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية.

على الرغم من أن ترامب أظهر امتعاضه من الناتو خلال حملة 2016 يبدو أنه قد تم التخفيف من حدة مواقفه بخصوص الناتو من قبل الجنرالات الذين وضعهم في أعلى المناصب وبالطبع فإن بإمكانه تغيير رأيه في أي وقت. إن الحزب الجمهوري هو في خضم إنقسام داخلي عميق يمكن ان ينتهي بإنتصار جناحه الشعبوي بقيادة الشخصية القومية المعادية للإتحاد الأوروبي والمؤيده لترامب أي ستيفن بانون.

لو تمكن بانون من تحويل الحزب الجمهوري بما يتوافق مع رؤيته القومية ولو تمكن الجمهوريون من الإحتفاظ بالسلطة في المستقبل فإن إلتزامات الولايات المتحدة الأمنية تجاه اوروبا لن تعد موثوقة. إن استمرار الهجمات الروسية على الأنظمة السياسية الغربية أو حتى هجوم عسكري صريح على أوروبا يمكن أن لا يحظى بأي ردة فعل من الولايات المتحدة الأمريكية.

بدون دعم الولايات المتحدة الثابت فإن إتحاد اوروبي منقسم سياسيا سوف يكون أكثر عرضة بشكل متزايد للهيمنة السياسية الروسية وفي الوقت نفسه فإن إتحاد أوروبي متماسك ومتجانس سياسيا سيكون منارة للإستقرار في منطقة تمتد من القنال الإنجليزي وحتى نهر دنيبر في أوكرانيا وفي غياب قيادة أمريكية فإن إتحاد أوروبي مستقر وآمن سيكون أهم دعامة لإستراتيجية المملكة المتحدة الأمنية لمرحلة ما بعد الخروج البريطاني من الإتحاد الأوروبي"بريكست".

لكن إستقرار الإتحاد الأوروبي غير مضمون بالمرة وذلك نظرا لإن بريكست سلس وبدون مصاعب يمكن أن يشجع المزيد من الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي على الخروج من الإتحاد والبعض يجادلون أن هذه النتيجة غير ممكنة على الإطلاق وذلك لأنه من المستحيل عمليا لدول منطقة اليورو الخروج من الإتحاد الأوروبي وحتى لو قامت احدى دول منطقة اليورو بتقديم اقتراح فقط للخروج من اليورو والإتحاد الأوروبي فإن هروب رؤوس الأموال نتيجة لذلك سوف يقوض اقتصادها وطبقا لوجهة النظر تلك فإن حقيقة كون ثلثي الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي تنتمي لليورو فإن هذا سيكون كافيا لمنع تفكك الإتحاد الأوروبي.

إن هذا الطرح هو من باب الأمنيات ففي واقع أمر فإن هناك عدة دول من دول الإتحاد الأوروبي ما تزال خارج اليورو بما في ذلك بولندا وجمهورية التشيك والدنمارك ورومانيا والسويد كما أنه تحت ظروف مواتيه فإن دول منطقة اليورو والتي لديها فائض في حساباتها الجارية مثل المانيا وهولندا واسبانيا والنمسا يمكن أن تتخلى عن اليورو بدون أن تعاني من أضرار كارثية بالإضافة الى ذلك فإن الناخبين الغربيين قد أظهروا قدرة فريدة على أن يلحقوا الأذى بإنفسهم مثل بريكست وانتخاب ترمب بالإضافة الى لعبة الروليت الإقتصادية الروسية الخطرة التي لجأ اليها الإنفصاليون الكتالونيون خلال فترة الخمسة واربعين يوما المنصرمة.

طبقا للوضع الحالي يبدو أن المملكة المتحدة غير قادرة سياسيا على التخلي عن بريكست تماما على الرغم من أن ذلك الخيار هو أفضل خيار للجميع ولكن بين خيار بريكست مخفف وبريكست متشدد – تترك بموجبه بريطانيا السوق الموحدة والإتحاد الجمركي للإتحاد الأوروبي-فإن الخيار الثاني على أقل تقدير له ميزه واحده وهي أنه لن يقوض الإستقرار الأوروبي والذي يعتبر من أهم دعائم الأمن البريطاني .

في واقع الأمر فإن بريكست "متشدد" سيكون له ثمن اقتصادي كبير بالنسبة للمملكة المتحدة فسلاسل التوريد الصناعية سوف تتأثر بشكل سلبي وستحرم صناعة البناء من العمالة من الإتحاد الأوروبي كما ستفقد المنطقة المالية في لندن اهميتها العالمية وسوف يستمر الجنيه الاسترليني في الإنخفاض كما أن القطاع العام – وخاصة قطاع الصحة العام – سوف يكون تحت ضغط كبير كما إن الإتحاد الأوروبي سوف يتكبد تكاليف ولكن تلك التكاليف ستكون أقل بكثير وذلك كنسبة من الإقتصاد الإجمالي.

على الرغم من التكاليف فإن بريكست متشدد سوف يؤدي على اقل تقدير الى عدم تشجيع دول الإتحاد الأوروبي الأخرى على أن تحذو حذو بريطانيا مما سيعزز من الإستقرار الأوروبي ويساعد بريطانيا على الإحتفاظ بإمنها القومي والذي قد يكون العامل الأهم على المدى الطويل علما أن مثل هذه النتيجة ستعكس سخرية الأقدار في هذا الخصوص ولكن هذه السخرية ستزيد عندما نعلم أن اولئك الذين يسعون لبريكست متشدد هم نفسهم الذين يرغبون في رؤية الإتحاد الأوروبي وهو يفشل فهم مقتنعون ان رؤيتهم لبريطانيا المغامرة والمنطلقة في العالم لا يمكن تحقيقها الا بالخروج الكامل من اوروبا وربما سوف يكتشفون قريبا ما اذا كانوا على حق.

http://prosyn.org/SVNyHtf/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now