27

المنطق السياسي للخروج البريطاني الكامل من الإتحاد الأوروبي

باريس- بعد أكثر من ثلاثة أشهر على خروج المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي في يونيو فإن السياسات المتعلقة بالخروج البريطاني من الإتحاد الأوروبي "بريكست " هي الآن خارج السيطرة في المملكة المتحدة فلقد دخل في المعادلة عامل ثوري وغير معتاد في بريطانيا وكما أشارت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في خطابها القومي المتشدد في مؤتمر حزب المحافظين هذا الشهر فإن المملكة المتحدة تتجه لخروج بريطاني كامل من الإتحاد الأوروبي "بريكست قاسي".

إن النتيجة تتعارض مع الرأي العام البريطاني الذي ما يزال يتبنى موقفا معتدلا من مسألة الخروج الكامل من الإتحاد الأوروبي فطبقا لإستطلاع الرأي الذي أجراته هيئة الإذاعة البريطانية /كوم ريس فإن 66% من المشاركين إعتبروا أن " المحافظة على حرية الوصول للسوق الموحدة" سيصبح أكثر أهمية من تقييد حرية حركة الإفراد وفي إستطلاع للرأي أجرته أي سي م في الشهر نفسه فإن 10% من المشاركين فقط ذكروا أنهم يفضلون إنهاء حرية حركة الإفراد على المحافظة على حرية الوصول للسوق الموحدة كما رأى 30 % أن الإثنين مهمان بشكل متساوي كما أعطى 38% الأولوية للمحافظة على حرية الوصول للسوق الموحدة بشكل كامل .

إن هذه النتائج ستدهش فقط أولئك الذين يصدقون الطرح بإن الغرب يواجه ثورة على نطاق واسع معادية للإجانب وضد النخب فعلى الرغم من أن المعسكر المؤيد للخروج البريطاني من الإتحاد الأوروبي ضم العديد من أنصار بريكست قاسي والذين كان هدفهم الرئيسي إنهاء حرية الحركة للإفراد ، إلا أن ذلك المعسكر ضم كذلك أناس صدقوا بوريس جونسون العمدة السابق لمدينة لندن ووزير الخارجية البريطاني الحالي والذي وعد بإن المملكة المتحدة سوف تحتفظ بالكعكة وتأكلها في الوقت نفسه أي أنها لن تخسر أي شيء.

في واقع الأمر على الرغم من أن أعداد كبيرة من أنصار حملة الخروج البريطاني من الإتحاد الأوروبي كانوا من الناخبين البيض الذين ينتمون للطبقة العاملة فإن أنصار الخروج البريطاني من الطبقة المتوسطة المؤيدة للتجارة وأنصار بقاء بريطانيا في الإتحاد الأوروبي شكلوا غالبية الأشخاص الذين صوتوا في إستفتاء يونيو الماضي وفي ظل ظروف عادية يمكن للمرء أن يتوقع أن تعكس سياسة الحكومة ما تفضله الأغلبية وهو خروج غير كامل من الإتحاد الأوروبي "بريكست ناعم " ولكن عوضا عن ذلك ظهر الآن نمط ثوري كلاسيكي .