11

مخالفات نقدية صريحة

ميونيخ ــ أصدرت المحكمة الدستورية الألمانية قرارها الذي طال انتظاره بشأن برنامج "المعاملات النقدية الصريحة" للبنك المركزي الأوروبي. فقد أتاح هذا البرنامج منذ إطلاقه في عام 2012 للبنك المركزي الأوروبي شراء كميات غير محدودة من السندات الحكومية بدول منطقة اليورو المتأزمة وقت الضرورة، شريطة خضوع هذه الدول لقواعد صندوق الإنقاذ الاوروبي أو آلية الاستقرار الأوروبية.

وقد طعن آلاف الألمان على برنامج المعاملات النقدية الصريحة أمام المحكمة الدستورية بدعوى أنه يخالف المادة 123 من المعاهدة الخاصة بعمل الاتحاد الأوروبي التي تحظر التمويل النقدي لحكومات منطقة اليورو، وأنه كذلك يفرض مخاطر حقيقية على المواطنين الألمان كدافعي ضرائب. والآن أعلنت المحكمة أنها تؤيد بشكل كامل حجج المدعين، وأن برنامج المعاملات النقدية الصريحة يخالف بالفعل القانون الأساسي للاتحاد الأوروبي.

لكن بدلاً من إصدار حكم رسمي مقيِد وملزم للبنك المركزي والبرلمان الألمانيين، كما كان مفترضا، أحالت المحكمة القضية إلى محكمة العدل الأوروبية لإصدار حكم نهائي فيها. وللوهلة الأولى قد يبدو هذا مبشرا للأسواق التي تتوقع على الأرجح أن تقر محكمة العدل الأوروبية بسهولة برنامج المعاملات النقدية الصريحة، إلا أن الأمور ليست بهذه البساطة.

ذلك أن المحكمة الدستورية الألمانية لم تتنازل عن حقها في أن تكون لها الكلمة الأخيرة بشأن مدى توافق أفعال المؤسسات الأوروبية مع الدستور الألماني. وإذا وجدت أن محكمة العدل الأوروبية تفسر المعاهدة بطريقة تنتهك الدستور الألماني، فسيكون لها حينئذ سلطة إجبار الحكومة والبرلمان الألمانيين على إعادة التفاوض حول المعاهدة أو طلب إجراء استفتاء.