16

الرفاهة المحلية الإجمالية

لندن ــ في إطار مناقشة دارت في عام 2008 حول الأزمة المالية العالمية في كلية لندن للاقتصاد، خاطبت الملكة إليزابيث الثانية غرفة مكتظة بأصحاب الوزن الثقيل في عالم التمويل بسؤالهم: "لماذا لم ير أحدكم الأزمة وهي مقبلة علينا؟" وظل ذلك السؤال يطارد أهل الاقتصاد منذ ذلك الحين، مع تزايد الإدراك البطيء لحقيقة مفادها أنهم كانوا، في "العصر الذهبي" المزعوم الذي سبق الأزمة، عمياناً ليس فقط عن إدراك العواقب المحتملة للفشل ــ بل وأيضاً عن التكاليف الحقيقية المترتبة على "النجاح".

كانت تلك الفترة في رأي كثيرين ملطخة بالجشع، حيث كان نمو الناتج المحلي الإجمالي مصحوباً بزيادة التفاوت بين الناس وعدم المساواة في الدخول والرفاهية.

ويبدو أن زعماء ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة يدركون هذا، فيدعون إلى هدف جديد أكثر شمولاً للسياسات يحل محل الناتج الوطني. وتأسيس مثل هذا الهدف أمر ممكن. والواقع أن مجموعة من خبراء الاقتصاد (وأنا منهم) خلصوا في تقرير تم بتكليف من معهد ليجاتيوم إلى أنه برغم ذاتيتها الواضحة فإن "الرفاهة" ــ أو الرضا عن الحياة ــ قابلة للقياس الدقيق، ومقارنتها على المستوى الدولي، واستخدامها لوضع السياسات والحكم على مدى نجاحها. وتتلخص مهمة الحكومات هنا في الالتزام بوضع هذا التركيز على الرفاهة موضع التنفيذ.

ولابد من الاستعانة ببضع أفكار منيرة أساسية في هذه العملية. فأولا، تخدم الحكومات مصالحها على أفضل نحو بالتركيز على الاستقرار، حتى ولو كان ذلك يعني التضحية ببعض الناتج. فكما برهن كينيث روجوف وكارمن راينهارت، تفرض الأزمات المالية تكاليف باهظة لأن التعافي منها بطيء.