15

العولمة تلفظ أنفاسها الأخيرة

لندن ــ تُرى هل يعني انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة وفاة العولمة، أو أن تقارير زوال هذه العملية لا تخلو من مبالغات كبيرة؟ إذا كانت العولمة تعاني من عجز جزئي فقط، ولم تكن علتها مهلكة، فهل ينبغي لنا أن نقلق؟ وإلى أي مدى قد يؤثر تباطؤ نمو التجارة، الذي يلوح في الأفق الآن، على الاقتصاد العالمي؟

الواقع أن نمو التجارة العالمية سوف يتباطأ حتى لو لم يشغل ترامب منصبه. فقد كان نمو التجارة العالمية راكدا في الربع الأول من عام 2016، ثم انخفض بنحو 1% في الربع الثاني. ويمثل هذا استمرارا لاتجاه سابق: فمنذ عام 2010، لم يتجاوز نمو التجارة العالمية 2% سنويا. وإذا علمنا أن الإنتاج العالمي من السلع والخدمات كان في ارتفاع بما يتجاوز 3%، فإن هذا يعني أن نسبة التجارة إلى الناتج المحلي الإجمالي كانت في انخفاض، على النقيض من مسيرتها الصاعدة المضطردة في سنوات سابقة.

ويعكس هذا المسار المقلق، كما يزعم عباقرة العولمة، عودة تدابير الحماية الظاهرة في المعارضة الشعبية لاتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ واتفاق شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي، والتي تتجلى الآن في فوز ترامب الانتخابي. وهذا يعني أن الفوائد المترتبة على الانفتاح والتخصص تُهدَر الآن.

ربما تكون العلاقة السببية محيرة في عالَم الاقتصاد، ولكنها في هذه الحالة واضحة. فحتى الآن، كان تباطؤ نمو التجارة نتيجة لتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي، وليس العكس.