8

ناتج محلي أخضر؟

سانتياجو ــ من بين المواضيع التي تكرر بحثها في قمة الأمم المتحدة ريو+20 التي انتهت في يونيو/حزيران إلى الفشل الذريع كان الأمر المتعلق بالحاجة إلى تغير الكيفية التي نقيس بها الثروة. فيزعم كثيرون أننا لابد أن نتخلى عن "هوسنا" بالناتج المحلي الإجمالي وأن نهتم بتطوير معيار محاسبة "أخضر" جديد لكي يحل محله. والواقع أن القيام بهذا كان ليعد خطأً فادحا.

إن الناتج المحلي الإجمالي في حقيقة الأمر مجرد مقياس حسابي للقيمة السوقية لكل السلع والخدمات. وهذا يبدو كمؤشر جيد لقياس الثروة، إلا أنه كما يُشار في كثير من الأحيان يشتمل على أمور لا تجعلنا أكثر ثراءً ويترك أموراً أخرى من شأنها أن تجعلنا كذلك.

على سبيل المثال، إذا لم يتم تعويض الناس عن الضرر الذي لحق بهم بسبب التلوث، فإن تأثيراته الضارة لن يتم تضمينها في الناتج المحلي الإجمالي. وإذا دفعنا لتنظيف التلوث، فإن هذا يزيد من الناتج المحلي الإجمالي، ولكنه لا يعني خلق أي قدر إضافي من الثروة. وعلى نحو مماثل، هناك قيمة اقتصادية تُنتَج عندما يتم تنظيف مياه الصرف الصحي بشكل طبيعي بواسطة المستنقعات والأراضي السبخة، ولكن هذا لا يشتمل على عقد أي صفقة فعلية، لذا فهو لا يحتسب في الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المفيد أن ننظر في أوجه القصور التي تعيب الناتج المحلي الإجمالي كمقياس للثروة. وقد يكون من المنطقي أن نسعى إلى إنتاج مقياس أفضل للناتج المحلي الإجمالي، يضيف الفوائد غير المحتسبة، ويخصم تكاليف العوامل الخارجية، ويستبعد الأنشطة التي لا تولد الثروة. ولكن من المؤسف أن العديد من البدائل "الخضراء" المقترحة، رغم كل النوايا الحسنة، قد لا تعالج أوجه القصور هذه بالقدر الكافي، بل وقد تسفر في الواقع عن نتائج أسوأ.