18

القنبلة اليونانية الموقوتة

أثينا ــ إن الانتخابات القادمة في اليونان تنطوي على مخاطر كبرى. والواقع أن النتائج قد تحدد ما إذا كانت اليونان سوف تظل في منطقة اليورو، مع ما قد يترتب على ذلك من آثار بعيدة المدى بالنسبة لبقية الاتحاد النقدي.

يُعَد حزب سيريزا، وهو الحزب الراديكالي اليساري الذي ارتفعت شعبيته إلى عنان السماء وسط الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات، وإن كان من غير المرجح أن يفوز بالعدد الكافي من المقاعد البرلمانية لكي يحكم وحده. بل من المحتمل أن يقود حكومة ائتلافية، وإن لم يكن من الواضح مع أي أحزاب أخرى.

يمثل البرنامج الاقتصادي عنصراً أساسياً في البرنامج الانتخابي لحزب سيريزا، وهو مصمم لمواجهة الآثار المترتبة على التقشف المفرط الصرامة الذي اضطرت اليونان لتحمله طيلة السنوات الأربع ونصف السنة الماضية، في مقابل عمليات الإنقاذ من قِبَل "الترويكا" التي تتألف من البنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، والمفوضية الأوروبية. فقد تم تخفيض المعاشات بنسبة 40% في المتوسط، في حين يعاني أبناء الطبقة المتوسطة من وطأة الضرائب العقارية الجديدة المعوقة.

ونتيجة لهذا، انزلقت اليونان إلى حالة من الركود العميق المطول، مع انخفاض الناتج بنسبة 25% عن مستويات ما قبل الأزمة. والأمر الأسوأ هو أن معدل البطالة بلغ نحو 26% ــ وأكثر من 50% بين الشباب. ومع هذا فإن أغلب إعانات البطالة من المقرر أن تلغى الآن بعد 12 شهرا، مع فقدان العاطلين عن العمل لفترات طويلة غالباً القدرة على الوصول إلى نظام الرعاية الصحية في الدولة. أضف إلى هذا زيادة بنسبة 30% في أسعار الأدوية فيصبح من السهل أن ترى لماذا يتفكك المجتمع اليوناني.