32

مخطط أساسي للتعافي في اليونان

أثينا ــ بعد أشهر من المفاوضات بين حكومتنا وصندوق النقد الدولي، والاتحاد الأوروبي، والبنك المركزي الأوروبي، لم يتحقق تقدم يُذكَر. وأحد الأسباب هو أن جميع الأطراف تبالغ في التركيز على الخيوط الواجب ربطها بحقن السيولة المقبل ولا تركز بالقدر الكافي على رؤية للكيفية التي قد تتمكن بها اليونان من تحقيق التعافي والتنمية المستدامة. وإذا كان لنا أن نخرج من المأزق الحالي، فيتعين علينا أن نتخيل صورة صحية للاقتصاد اليوناني.

إن التعافي المستدام يتطلب إصلاحات متآزرة تطلق العنان لإمكانات البلاد الكبيرة من خلال إزالة الاختناقات في العديد من المناطق: الاستثمار الإنتاجي، وتوفير الائتمان، والإبداع، والمنافسة، والضمان الاجتماعي، والإدارة العامة، والقضاء، وسوق العمل، والإنتاج الثقافي، وأخيراً وليس آخرا، الحكم الديمقراطي.

الواقع أن سبع سنوات من عملية تقليص الديون، والتي عززتها توقعات التقشف الأبدي، تسببت في إهلاك الاستثمار الخاص والعام وأرغمت البنوك الهشة الملهوفة على التوقف عن الإقراض. ومع افتقار الحكومة إلى الحيز المالي اللازم، وإثقال كاهل البنوك اليونانية بقروض متعثرة، فمن الأهمية بمكان أن نعمل على تعبئة الأصول المتبقية لدى الدولة وتنشيط تدفق الائتمان المصرفي إلى الأجزاء الموفورة الصحة من القطاع الخاص.

ولإعادة الاستثمار والائتمان إلى مستويات تتماشى مع سرعة الإفلات اللازمة لتمكين الاقتصاد اليوناني، فإن اليونان سوف تحتاج إلى اثنتين من المؤسسات العامة الجديدة تعملان جنباً إلى جنب مع القطاع الخاص والمؤسسات الأوروبية: بنك للتنمية يسخر الأصول العامة، و"بنك للقروض الرديئة" يعمل على تمكين النظام المصرفي من الخروج من تحت أنقاض أصوله المتعثرة واستعادة تدفق الائتمان إلى الشركات المربحة الموجهة للتصدير.