0

دروس يونانية يتعين على أوروبا أن تستوعبها

"حين ينحسر المد فسوف تعرف من كان يسبح عاريا"، كان هذا هو التعليق البارع الذي ألقاه رجل الأعمال الأسطوري وارين بوفيت عندما اندلعت الأزمة الاقتصادية العالمية. وكما تبين لنا في الوقت نفسه فإن هذه المقولة تنطبق على البلدان كما تنطبق على الشركات. فبعد أيرلندا، أصبحت اليونان الآن ثاني بلد في منطقة اليورو يقع في صعوبات هائلة ترتبط بسداد الديون بسبب الأزمة، وهي الصعوبات التي كادت تصل إلى حد الإفلاس الوطني.

كانت أيرلندا قادرة على حل مشاكلها بنفسها من خلال خطة لإعادة البناء، وهي الخطة التي كانت مؤلمة ولكنها كانت ثابتة ولم يشبها أي تردد. وكان بوسع أيرلندا أن تحقق هذا الإنجاز لأن اقتصادها، بعيداً عن أعباء الديون المفرطة في أعقاب انهيار فقاعة الأصول، كان سليماً في جوهره.

أما الوضع في اليونان فهو مختلف إلى حد كبير. فسوف تكون عملية إعادة بناء الاقتصاد أصعب كثيراً، وذلك لأنها لابد وأن تكون عملية بعيدة المدى. والعجز المالي الذي بات تداركه الآن يشكل ضرورة قصوى لم يكن ناتجاً عن اختلال في التوازن المالي الداخلي فحسب، بل كان نابعاً أيضاً من نظام سياسي كان لفترة طويلة في حالة إنكار للواقع، الأمر الذي سمح للبلاد بالإنفاق بما يتجاوز مواردها إلى حد كبير.

ومع ذلك فإن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع أن يسمح بانزلاق اليونان إلى الإفلاس الوطني ولا يستطيع أن يسلمها لصندوق النقد الدولي، وذلك لأن بعض البلدان الأعضاء الأخرى في منطقة اليورو ـ وبالتحديد البرتغال وأسبانيا وإيطاليا ـ قد تكون التالية في صف البلدان المعرضة لهجوم الأسواق المالية. وفي هذه الحالة فقد يواجه اليورو خطر الفشل، الأمر الذي قد يعرض مشروع التكامل الأوروبي برمته للخطر الشديد لأول مرة في تاريخه.