105

انتحار يوناني؟

لندن- ان الاخبار الطيبه هي ان تقصير اليونان في السداد والذي اصبح اكثر ترجيحا بعد رفض رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس المستفز لعرض الانقاذ المالي والذي وصفه بالسخيف لم يعد يشكل تهديدا جديا لبقية اوروبا والاخبار السيئة هي ان تسيبراس لا يبدو انه يدرك ذلك .

ان عدائية تسيبراس توحي بأنه يؤمن بقوة ان اوروبا تحتاج اليونان بالقوة التي تحتاج اليونان لاوروبا وهذا ما يمكن ان نسميه "السخافة" الحقيقية فيما يتعلق بالمفاوضات الحالية علما ان سوء فهم تسيبراس لقدرته على المساومة يمكن ان يتسبب بكارثة لبلده أو باذلال حزبه سيريزا او كلاهما.

ان النتيجة الاكثر ترجيحا هو ان تسبيراس سوف يتنصل من كلامه وسوف يخضع للشروط التي حددتها الترويكا (المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) قبل نهاية يونيو ولو لم يفعل سوف يقوم البنك المركزي الاوروبي بالتوقف عن دعم النظام المصرفي اليوناني والحكومة لن يبقى معها اموال لخدمة الديون الاجنبية  والاهم من ذلك كله ان الحكومة لن تتمكن من دفع اجور اليونانيين ورواتبهم التقاعدية . اذا فقدت اليونان جميع اشكال التمويل الخارجي فسوف تصبح اليونان بلد خارج عن القانون اقتصاديا – ارجنتين اوروبا- ومن المفترض ان يؤدي الضغط الشعبي الى اخراج حزب سيريزا من السلطة.

ان النتيجة هي نتيجة مأساوية بامتياز نظرا لأن التحليل الاقتصادي الذي عكس مطالبة سيريزا بتخفيف التقشف كان صحيحا بشكل عام ولكن عوضا عن السعي للحصول على تسوية لانقاذ ماء الوجه من اجل التخفيف من برنامج الترويكا قام تسبيراس بتضييع ستة اشهر في معارك رمزية على قضايا غير ذي صلة اقتصاديا مثل قوانين العمل والتخصيص وحتى اسم الترويكا.