32

حِنكة رجال الدولة والأزمة اليونانية

نيويورك ــ إن أزمات الديون السيادية كتلك التي تقض مضجع اليونان لا يمكن حلها إلا من خلال خطوات جريئة من قِبَل المدين والدائن. فالمدين يحتاج إلى بداية جديدة من خلال شطب الدين؛ وينبغي للدائن أن يجد وسيلة لتوفير الفرصة لهذه البداية الجديدة من دون مكافأة السلوك السيئ. ولكي يتم التوصل إلى اتفاق، فلابد من معالجة احتياجات كلا الجانبين. وبالتالي فإن الإصلاحات الجادة وتخفيف أعباء الديون بشكل عميق لابد أن يسيرا جنباً إلى جنب. ولهذا السبب تحتاج اليونان، وألمانيا التي هي أكبر دائنيها، إلى وسيلة جديدة للتفاهم من أجل استئناف المفاوضات.

فبادئ ذي بدء، يتعين على الحكومة اليونانية أن تكون واضحة بشأن الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية عاجلة. فاقتصاد البلاد لم ينهار فحسب؛ بل إنه يحتضر بنيويا. وتمتد جذور المشاكل التي يواجهها اليونان إلى أعماق أبعد كثيراً من التقشف في السنوات الأخيرة.

ففي عام 2013، على سبيل المثال، تقدم المخترعون المقيمون في ألمانيا بنحو 917 طلباً للحصول على براءات اختراع عن كل مليون نسمة. وعلى النقيض من هذا، قدم المخترعون في اليونان 69 طلباً فقط لكل مليون نسمة.

وإذا كانت اليونان راغبة في أن يكون ازدهارها مرتبطاً باقتصاد متقدم ينتمي إلى القرن الحادي والعشرين، فسوف يكون لزاماً عليها أن تكتسب ذلك، من خلال تقديم منتجات مبتكرة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، تماماً كما فعلت ألمانيا. ومن المرجح أن يكون تحقيق هذه الغاية بمثابة تحدٍ يستغرق جيلاً كاملا.