90

الإفلاس في أثينا وبروكسل

نيويورك ــ إن الكارثة اليونانية تستحق انتباه العالم لسببين. فنحو أولاً نشعر بالأسى العميق ونحن نشاهد اقتصاداً ينهار أمام أعيننا، مع طوابير الخبز والبنوك التي لم نر مثيلاً لها منذ أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين. وثانيا، نشعر بالفزع إزاء فشل عدد لا حصر له من القادة والمؤسسات ــ الساسة الوطنيين، والمفوضية الأوروبية، وصندوق النقد الدولي، والبنك المركزي الأوروبي ــ لتجنب الارتطام البطيء الذي كانت مشاهده تتوالى على مدى سنوات عديدة.

وإذا استمر سوء الإدارة على هذا النحو فلن تكون المشكلة هي اليونان فقط، بل إن الوحدة الأوروبية أيضاً سوف تصاب بالضعف القاتل. ومن أجل إنقاذ اليونان وأوروبا، فلابد أن تتضمن حزمة الإنقاذ الجديدة أمرين مهمين لم يتم الاتفاق عليهما حتى الآن.

فأولا، لابد من إعادة فتح البنوك اليونانية دون تأخير. والواقع أن القرار الذي اتخذه البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي بحجب الائتمان عن النظام المصرفي في اليونان، وبالتالي إغلاق البنوك، كان سخيفاً وأخرق وكارثيا. والواقع أن هذا القرار المسيس بشدة والذي فرضه المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي سوف يكون موضوعاً للدراسة ــ والسخرية ــ من قِبَل المؤرخين لسنوات قادمة. فمن خلال إغلاق البنوك اليونانية، أغلق البنك المركزي الأوروبي فعلياً الاقتصاد بالكامل (فكيف لاقتصاد فوق مستوى الكفاف أن يظل باقياً على قيد الحياة في غياب نظام مدفوعات). ويتعين على البنك المركزي الأوروبي أن يتراجع عن هذا القرار على الفور، لأن أي تصرف آخر يعني أن البنوك أنفسها سوف تصبح قريباً جداً غير قابلة للإنقاذ.

وثانيا، لابد أن يكون تخفيف أعباء الديون العميق جزءاً من الاتفاق. والواقع أن رفض بقية أوروبا، وخاصة ألمانيا، الاعتراف بعبء الديون الهائل الذي تتحمله اليونان كان الكذبة الكبرى في هذه الأزمة. فالجميع كانوا يعرفون الحقيقية ــ أن اليونان لن تتمكن أبداً من خدمة التزامات دينها الحالي بالكامل ــ ولكن لا أحد من المشاركين في المفاوضات أقر بذلك. وقد حاول المسؤولون اليونانيون مراراً وتكراراً مناقشة ضرورة إعادة هيكلة الدين من خلال خفض أسعار الفائدة، وتمديد مواعيد الاستحقاق، وربما خفض القيمة الاسمية للدين أيضا. ولكن كل محاولة من اليونان لمجرد طرح هذه المسألة كانت تقابل بالرفض بوحشية من قبل الأطراف المقابلة.