19

ملاذ من العاصفة في أوروبا

لاجونا بيتش – ان الغيوم الحالكة السواد تخيم على مستقبل اوروبا الاقتصادي حيث تتجمع ثلاث عواصف منفصلة : الازمة اليونانية والتدخل العسكري الروسي في اوكرانيا وصعود الاحزاب السياسية الشعبوية وعلى الرغم من ان كل منها يمثل تهديدا كبيرا فإن اوروبا وبمساعدة الانتعاش الاقتصادي الدوري الاخير في وضع يؤهلها للتعامل مع كل من تلك العواصف منفردة بدون مخاطر باستثناء بعض التشويش المؤقت ولكن لو هذه العواصف تجمعت لتشكل ما يعرف بالعاصفة الكاملة سوف يكون من الصعب للغاية توقع اي عودة للايام المشمسة في أي وقت قريب .

حاليا فإن الثلاث عواصف هي في مراحل مختلفة من التشكل فالازمة اليونانية بدأت بالتشكل منذ سنوات وهي الان تهب بقوة. ان ذلك يعني امكانية خروج اليونان من منطقة اليورو وربما خطر ان تصبح اليونان دولة فاشلة –وهي نتيجة يمكن ان تشكل تهديدا متعدد الابعاد لبقية اوروبا . ان التخفيف من العواقب الانسانية السلبية (المرتبطة بالهجرة عبر الحدود) والتأثير الجيوسياسي للعاصفة لن تكون مهمة سهلة.

ان العاصفة الثانية التي تهب من شرق الاتحاد الاوروبي هي الصراع العسكري المكلف في منطقة دونباس في اوكرانيا فلقد تم احتواء الازمة في شرق اوكرانيا جزئيا فقط بفضل اتفاقية مينسك الثانية لوقف اطلاق النار وهي ازمة تعكس التوتر الكبير في العلاقات الغربية الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي .

ان التدخل الروسي في اوكرانيا- مباشرة و/او من خلال وكلائها الانفصاليين في دونباس- يجعل الغرب يواجه خيارا صعبا فإما ان يشدد العقوبات على روسيا والذي يمكن ان يدفع باوروبا الغربية الى الركود حيث ان روسيا سترد بعقوبات مقابلة أو ان يستوعب الطموحات التوسعية للكرملين مما يهدد بلدان اخرى لديها اقليات ناطقة بالروسية ( بما في ذلك دول البلطيق والمنضمة للاتحاد الاوروبي).