6

إنهاء "التمديد والتظاهر" مع اليونان

لندن ــ إن اليونان تحتاج إلى التوصل إلى اتفاق الآن مع دائنيها (الترويكا التي تتألف من صندوق النقد الدولي، والمفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي). بيد أن كل الأطراف تتبنى استراتيجية "التمديد والتظاهر" الكارثية مع التركيز الضيق على القضايا المالية ومعاشات التقاعد. الواقع أن الشائعات بدأت الآن تنتشر بأن الإدارة اليونانية والترويكا تفكر في تمديد آخر للاتفاق الذي كان من المفترض أن ينتهي العمل به في العام الماضي.

في صميم الأزمة اليونانية تكمن المشاكل البنيوية: الإدارة العامة المختلة، وأسواق المنتجات التي يحتكرها القِلة، والأعباء التنظيمية الغريبة، والروتين البيروقراطي، والنظام القضائي البطيء إلى حد السخف. وفي غياب استراتيجية واضحة لمعالجة هذه المشاكل فإن أي اتفاق سوف يفتقر إلى المصداقية.

ولكن إذا كان هذا صحيحا ــ ويبدو أن كثيرين يعتقدون أنه كذلك ــ فإن الاستراتيجية الحالية من المحتم أن تفشل لسببين. الأول أن أي حزمة شاملة من الإصلاحات البنيوية لا يمكن تنفيذها إلا إذا تم تخفيف التقشف. والثاني أن التمديد من شأنه أن يطيل أمد الشعور بعدم اليقين الذي عرض للخطر التعافي اليوناني حتى الآن.

إن الالتزام الجدير بالثقة من جانب اليونان بسياسات الاقتصاد الكلي يتطلب تعديل أهداف الترويكا بحيث تعكس الواقع والحقائق. ويبدو أن المفاوضات الحالية تتصور فائضاً أولياً متواضعاً في الميزانية يبلغ 0.8% إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي لعالم 2015. ولكن أفضل هدف ممكن لن يتجاوز فائضاً رمزياً ضئيلاً في الميزانية (والذي يستبعد أقساط الفائدة على الدين) هذا العام، فضلاً عن زيادة تدريجية بعد ذلك إلى نسبة واقعية تبلغ 1.5% إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي.