49

اليونان تعطي صوتها للسيادة

كمبريدج ــ كثيراً ما يجد الدائنون والمدينون أنفسهم على خلاف ما دام المال يغير محله من يد إلى أخرى. ولكن نادراً ما تصاغ هذه القضية بهذا الوضوح الصارخ ــ وبهذه الطريقة العلنية العامة ــ كما شهدنا في الاستفتاء اليوناني الذي اكتمل للتو.

ففي تصويت جرى في الخامس من يوليو/تموز، أعلن الناخبون اليونانيون رفضهم المدوي لمطالبتهم بالمزيد من التقشف من قِبَل دائني البلاد الأجانب: البنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، وبقية حكومات منطقة اليورو بقيادة ألمانيا. وأياً كانت الحقائق الاقتصادية الموضوعية المتصلة بهذا القرار فإن صوت الشعب اليوناني كان عالياً وواضحا: لن نقبل هذا بعد الآن.

ولكن من الخطأ أن ننظر إلى التصويت في اليونان باعتباره انتصاراً واضحاً للديمقراطية ــ برغم مزاعم رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس وأنصاره. فما يطلق عليه اليونانيون وصف الديمقراطية يُعَد في العديد من الدول الأخرى ــ الديمقراطية بنفس القدر ــ تصرفاً أحادياً غير مسؤول. والواقع أن التعاطف مع الموقف اليوناني ضئيل للغاية في بلدان منطقة اليورو الأخرى، حيث قد تُظهِر استفتاءات مماثلة بلا أدنى شك دعماً شعبياً ساحقاً لاستمرار سياسات التقشف المفروضة على اليونان.

وليس فقط مواطني الدول الدائنة الكبيرة، مثل ألمانيا، هم الذين لا يطيقون صبراً على اليونان. فالسخط منتشر على نطاق واسع بشكل خاص بين بلدان منطقة اليورو الأكثر فقرا. وإذا سألت الشخص العادي في الشارع في سلوفاكيا، أو إستونيا، أو ليتوانيا، فإن الرد لن يختلف كثيراً في الأرجح عن الرد الذي قد تحصل عليه من أحد المتقاعدين من أصحاب المعاشات في لاتفيا: "لقد تعلمنا الدرس، فلماذا لا يتعلم اليونانيون نفس الدرس؟"