16

دروس من الأرجنتين لليونان

نيويورك ــ قبل ثلاثة عشر عاما، كانت الأرجنتين في حالة مزرية. فكان البيزو مربوطاً بالدولار عند مستوى تجاوز قيمته كثيرا. وكان دينها الخارجي غير قابل للاستدامة. وبسبب الضغوط السياسية من قِبَل الولايات المتحدة، لم تتمكن حكومتها الضعيفة من إعادة التفاوض على برنامج الإنقاذ الذي أدرك حتى صندوق النقد الدولي أنه غير واقعي.

واليوم، تواجه اليونان العديد من نفس التحديات، والأمر يستحق إلقاء نظرة فاحصة على الدروس المستفادة من أزمة الأرجنتين. في ذلك الوقت، كنا نسمي الاستجابة السياسية "الجنون الاقتصادي والسياسي... فكل جولة أخرى من تخفيضات الميزانية كانت تؤدي إلى تفاقم الركود، وزيادة التوترات الاجتماعية، والانتقاص من الثقة... وليس لصندوق النقد الدولي ولا أي شخص آخر أن ينصح أي دولة نامية بتبني مثل هذه السياسات المازوشية المدمرة للذات... لقد حان الوقت لكي يتوقف هذا".

وكنا محقين في الجزء الأكبر. فكان ذلك وقت التوقف بالفعل. فسرعان ما انهارت الحكومة وحلت محلها حكومة عملت على خفض قيمة العملة وتخلفت عن سداد ديون البلاد. ورغم هذا فإن التوقعات الواسعة النطاق بقدوم الكارثة لم تتحقق. كانت الأزمة الاقتصادية حقيقية بالقدر الكافي، ولكنها كانت قد بلغت أدنى مستوياتها بالفعل. وعاد النمو بعض بضعة أشهر ــ فبلغ في المتوسط 8% مذهلة على مدى السنوات الخمس التالية.

ولكننا أخطأنا رغم ذلك بشأن أمر واحد: اعتقادنا بأن أي دولة متقدمة لن تتبنى مثل هذه السياسات المدمرة. فلعل خبراء الاقتصاد تعلموا من التاريخ، ولكن يبدو أن الساسة محكوم عليهم بتكراره. فمرة أخرى، في اليونان، خضع صندوق النقد الدولي للضغوط من قِبَل ساسة قصيري النظر فأقر برنامجاً كان يدرك تمام الإدراك أنه ليس مستداماً ولا يصب في مصلحة البلاد.