Refugees in Lesbos Owen Humphreys/Getty Images

أشباح ليسبوس وعار أوروبا

أثينا - في عام 2015، توجه مئات الآلاف من اللاجئين إلى شواطئ الجزيرة اليونانية. ولقي العديد منهم حتفهم في البحر. واليوم، يعتقد المجتمع الدولي بأن أزمة اللاجئين في اليونان تراجعت. في الواقع، أصبحت كارثة دائمة تدمر روح أوروبا وتزيد من متاعبها مستقبلا. وكانت جزيرة ليسبوس، ولا تزال، مركزها الأساسي.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وتُظهر قصة شابير كيف تتشابك الحقيقة الواضحة مع قصة أوروبا الرسمية. عاش شابير (الذي يبلغ 40 سنة) مع زوجته وطفليه الصغيرين في مدينة صغيرة في باكستان، حيث كان يدير شركة لتأجير السيارات. وفي ليلة من شهر كانون الأول / ديسمبر 2015، قامت مجموعة محلية من الإسلاميين المتطرفين بقصف منزل جار شابير، منتظرة العائلة الفارة خارج المنزل.

كان جيران شابير مسيحيين، وكان المتطرفون حريصين على طردهم وتحويل منزلهم إلى (مدرسة دينية). وبشكل غريزي، هرع شابير للدفاع عن جيرانه المسيحيين. لقد كان يعد مرتدا في نظر الإرهابيين، فقاموا بإحراق شركته، وقتل أخيه بوحشية، وهربت زوجته وأطفاله إلى القرى المجاورة، وشق شابير، مع والده المسن، الطريق الطويل القاسي عبر إيران وتركيا، إلى بلاد الأمان الوهمي في أوروبا المتحضرة.

على طول الطريق، توفي والد شابير بسبب التعب على قمة جبل تركي مغطى بالثلوج. وبعد أشهر، وبعد أن تمكن من ركوب سفينة واهية للاتجار على ساحل بحر إيجة التركي، تحطمت سفينته، كما وجد نفسه محاطا بالعشرات من اللاجئين الذين غرقوا. وعند وصوله ساحل ليسبوس، أخذ إلى مخيم موريا. ومن هناك بدأت محنته التالية.

لا يمكن لأي غربي رأى موريا خلال فصل شتاء 2016-2017 إلا أن يشعر بنوع من التجرد من الإنسانية. لقد ملأ الطين والنفاية والبراز البشري قمما من البؤس، في مكان موحش محاط بالأسلاك الشائكة واللامبالاة الرسمية، عاكسة الموارد الضعيفة التي قدمها الاتحاد الأوروبي والسلطات اليونانية.

وقد انتظر اللاجئون مثل شابير تسعة أشهر للقاء مسؤول يحصل على طلب لجوئهم. وفي داخل المخيم، استقبل مكتب مؤقت صغير، محاط بأسلاك شائكة ومئات من اللاجئين اليائسين، واحد أو اثنين في الساعة لمقابلتهم الأولى. وقال لنا أحد اللاجئين: "إذا كنت مريضا، أفغانيا أو باكستانيا، فقد يستغرق الأمر 12 شهرا قبل أن تتحدث إلى مسؤول". وقال "إننا أشباح نتجول دون أن يلاحظ أحد"، وأضاف "كنت أتمنى الموت في الحرب بدلا من العيش في هذه الحال".

تجولنا حول المخيم، وكان التمييز واضحا. وقد تم منح بعض العائلات حاويات فاخرة، وحراسة وراء الأسوار الطويلة. وعلى الرغم من عدم وجود مياه جارية، أو تدفئة، أو أي مرافق صحية، إلا أنهم كانوا يتمتعون بامتيازات.

كان المشي من الشمال الغربي لأعلى التل مثل المعاناة من تصاعد الوحشية. في البداية كانت هناك مدينة الصفيح الأفغانية، محاطة بالطين والروائح الكريهة. على التل كان الباكستانيون يعانون من نفس الظروف القاسية، كانوا يحرقون أي شيء يجدونه من أجل إعداد الطعام. بجانبهم كان هناك جزائريون، يجلسون وراء صف ثلاثي من الأسلاك الشائكة، و يثيرون خوف الجميع. عند أسفل المنحدر، بجوار المراحيض شبه المفتوحة المرعبة، كان "الأفارقة"، الذين تجري القذارة وسط خيامهم من أعلى المنحدر.

وبعد عام من وصول شابير إلى ليسبوس، وبعد ثلاثة أشهر من أول مقابلة له، تم رفض طلب لجوئه وأصدر أمر بترحيله. وقد تم رفض استئنافه رفضا قاطعا، وعندما حاول التماس اللجوء مع أنصار في قرية مجاورة، قررت الشرطة مطاردته. وفي نهاية المطاف، استسلم، قبل أن يُعاد إلى تركيا. ولم نسمع عنه شيئا منذ ذلك الحين.

وقال شابير لأحدنا، إنه كان يعتقد بأن "على الرغم من كونه مسلما"، فإن أوروبا ستمنحه اللجوء، "لأنني اعتقدت أن الدفاع عن المسيحيين على حساب عائلتي قد يعني الكثير هنا". لكن "أوروبا" لديها أفكار مختلفة. إن اتفاق الاتحاد الأوروبي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تفاوضت عليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في عام 2016، كان له غرض واحد: وقف تدفق اللاجئين من تركيا إلى اليونان بأي ثمن. إذا كان هذا يعني أن الاتحاد الأوروبي سوف ينتهي برشوة أردوغان بعدة مليارات يورو من أجل انتهاك التشريعات الدولية لحماية اللاجئين مثل شابير، فليكن كذلك.

وفي أيلول / سبتمبر فقط، وصل 2238 لاجئ آخر إلى ليسبوس، على الرغم من محاولات تركيا لخفض التدفق. و"يأوي" المخيم الذي صمم من أجل 2000 شخص ثلاث مرات هذا العدد الآن. وفي أوائل أكتوبر/تشرين الأول، حولت العواصف الخريفية الأولى مخيم موريا إلى حقل طين مرة أخرى.

وتتظاهر أوروبا لنفسها أن هذه الجريمة الوحشية ليست خطأ أحد. وتلقي السلطات اليونانية باللوم على الاتحاد الأوروبي لعدم تقديمه الأموال الكافية، والاتحاد الأوروبي يلوم اليونان لعدم القيام بما يكفي بالأموال المتاحة، والمنظمات غير الحكومية الكبيرة مشغولة بالحفاظ على خط قيادتها وتمويلها. والناجون الوحيدون من هذا  الغرق الأخلاقي هم المجموعات الشعبية المحلية - التي تضم متطوعين من جميع أنحاء العالم ومنظمات غير حكومية صغرى - والتي حافظت على روح الإنسانية.

وفي هذه الأثناء، فإن الغرب بشكل عام، والاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، يواصل العوامل الاقتصادية والبيئية والعسكرية التي تقود الكارثة الإنسانية المنتشرة.

وأوضح غالريم، وهو لاجئ باكستاني آخر في ليسبوس، خطأ أوروبا: "إن الإسلاميين المتطرفين لديهم خطة. وأضافقائلا "إنهم يرغبون في تفريق اللاجئين في أوروبا، من أجل عزلهم عن المجتمعات الأوروبية، ولجعلهم ضحايا كراهية الأجانب الأوروبية". إنها إستراتيجية تجنيدهم من أجل إشعال حرائق الكراهية بين الشرق والغرب وجعلهم لاعبين مهمين".

من المؤكد أن غالريم على علم بالأمر. وكان الديمقراطي الذي عارض عملية تزوير الاقتراع في مدينته، تم  كُسرت عظامه من قبل شبكات المافيا في تركيا "الآمنة"، في سلسلة من جلسات التعذيب للحصول على فدية. وفي إحدى المرات، تم سحبه خلف شاحنة مُسرعة. كما تم رفض طلب لجوء غالريم، وتم وضعه في قائمة الترحيل.

قبل حوالي 2500 سنة، كتب سابفو من ليسبوس:

لقد أصبحت قلوبهم كالحجر

فقد خيبوا أمل إخوانهم

ولمنع حدوث ذلك للمنظمات الإنسانية في جميع أنحاء أوروبا، نحتاج إلى حركة جديدة لشن حملة إطلاق سراح اللاجئين من الظروف البغيضة وتسريع عملية اللجوء. وعلاوة على ذلك، نحن في حاجة  إلى إنهاء السياسات التي تسهم في رحلتهم اليائسة.

http://prosyn.org/cWyknb3/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now