62

التقشف هو المقوض الوحيد للصفقة

أثينا ــ هناك مغالطة شائعة تهيمن على تغطية وسائل الإعلام العالمية للمفاوضات بين الحكومة اليونانية ودائنيها. وهذه المغالطة، التي تجسدت في تعليق صادر مؤخراً عن فيليب سيتفنز من صحيفة فاينانشال تايمز، هي أن "أثينا غير قادرة أو غير راغبة ــ أو الأمرين معا ــ في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي". وبمجرد عرض هذه المغالطة باعتبارها حقيقة فمن الطبيعي أن تسلط التغطية الإعلامية الضوء على "الكيفية التي تهدر بها حكومتنا الثقة وحسن النوايا من جانب شركائها في منطقة اليورو"، على حد تعبير ستيفنز.

ولكن واقع المحادثات مختلف تمام الاختلاف. ذلك أن حكومتنا حريصة على تنفيذ أجندة تتضمن كل الإصلاحات الاقتصادية التي أكدت عليها مؤسسات الفكر ومراكز البحوث الاقتصادية الأوروبية. ونحن قادرون فضلاً عن ذلك على الحفاظ على دعم الرأي العام اليوناني لبرنامج اقتصادي سليم.

ولنتأمل ماذا يعني ذلك: هيئة ضريبية مستقلة؛ فوائض مالية أولية معقولة دائمة؛ برنامج خصخصة معقول وطموح، مع اقتران كل هذا بهيئة معنية بالتنمية تعمل على تسخير الأصول العامة لخلق تدفقات الاستثمار؛ والإصلاح الحقيقي لنظام التقاعد على النحو الذي يضمن الاستدامة الطويلة الأمد لنظام الضمان الاجتماعي؛ وتحرير أسواق السلع والخدمات، إلى آخر ذلك.

ولكن، إذا كانت حكومتنا على استعداد لتبني الإصلاحات التي يتوقعها شركاؤنا، فلماذا لم تسفر المفاوضات عن اتفاق؟ وأين هي نقطة الخلاف؟