45

اليونان تلعب لتخسر

لندن ــ إن مستقبل أوروبا يعتمد الآن على شيء يبدو مستحيلا: إذ يتعين على اليونان وألمانيا أن يتوصلا إلى اتفاق. وما يجعل التوصل إلى مثل هذا الاتفاق يبدو مستحيلاً ليس معارضة حقيقية لأي من الحكومتين ــ فقد طالبت اليونان بخفض الدين، في حين أصرت ألمانيا على عدم شطب ولو يورو واحد من الدين ــ بل إن المانع أكثر جوهرية: فمن الواضح أن اليونان هي الطرف الأضعف في هذا الصراع، فإن ما تجازف به أعظم كثيرا.

توحي نظرية اللعبة إلى أن بعض الصراعات الأكثر استعصاءً على التنبؤ بتطوراتها هي تلك التي تدور بين مقاتل ضعيف ولكنه قوي العزيمة وخصم قوي يبدي قدراً أقل كثيراً من الالتزام. وفي مثل هذه السيناريوهات، تميل النتيجة الأكثر استقراراً إلى التعادل الذي يجعل كل من الطرفين راضياً بشكل جزئي.

ومن السهل في المواجهة اليونانية الألمانية، على الأقل من الناحية النظرية، تصميم مثل هذه اللعبة ذات النتيجة الإيجابية. وما علينا إلا أن نتجاهل الخطاب السياسي وأن نركز على النتائج الاقتصادية التي يريدها الطرفان حقا.

فألمانيا عازمة على مقاومة أي شطب من الدين. وفي نظر الناخبين الألمان، يشكل هذا الهدف أهمية أكبر كثيراً من تفاصيل الإصلاحات البنيوية اليونانية. واليونان من جانبها عازمة على الخلاص من التقشف العقابي الهدّام الذي فرضته عليها بإصرار من ألمانيا "الترويكا" (المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي). وبالنسبة للناخبين اليونانيين، يشكل هذا الهدف أهمية أكبر كثيراً من الحسابات التفصيلية حول صافي القيمة الحالية للدين الوطني في ثلاثين عاما.