38

التقشف ليس مشكلة اليونان

كمبريدج ــ عندما ننظر إلى خارج إحدى النوافذ، فمن السهل أن يخدعنا انعكاس صورتنا فنرى من أنفسنا أكثر مما نراه من العالم الخارجي. ويبدو أن هذه هي الحال عندما ينظر المراقبون من الولايات المتحدة، المتأثرون بالمناقشة المالية الدائرة في بلدهم، إلى اليونان.

على سبيل المثال، ينظر جوزيف ستيجليتز إلى التقشف في اليونان باعتباره مسألة اختيار إيديولوجي أو سوء إدارة للاقتصاد، تماماً كما هي الحال في الولايات المتحدة. ووفقاً لوجه النظر هذه فإن أولئك الذين يفضلون التقشف لابد أن يكونوا مهووسين بهذه النظرية، نظراً لتوافر بديل أكثر لطفاً ورِقة. فلماذا تصوت لصالح التقشف ما دامت أحزاب أخرى مثل سيريزا في اليونان وبوديموس في أسبانيا تعرض مساراً أقل إيلاما؟

ويعكس السؤال نزعة مؤسفة إلى الخلط بين موقفين مختلفين تمام الاختلاف. ففي الولايات المتحدة، كانت القضية هي ما إذا كان ينبغي لحكومة قادرة على الاقتراض بأسعار فائدة بالغة الانخفاض، في خضم حالة من الركود، أن تفعل ذلك. وعلى النقيض من هذا، كدست اليونان ديوناً مالية وخارجية هائلة في أوقات الرواج، إلى أن قالت الأسواق "هذا يكفي" في عام 2009.

ثم حصلت اليونان على كميات غير مسبوقة من التمويل المدعوم بقوة لتمكينها من خفض إنفاقها المفرط تدريجيا. ولكن الآن، وبعد كرم أوروبي وعالمي كبير، يتحدث ستيجليتز وغيره من خبراء الاقتصاد عن ضرورة إعفاء اليونان من بعض ديونها لتمكينها من زيادة الإنفاق.