98

قصة أخلاقية يونانية

نيويورك ــ عندما بدأت أزمة اليورو قبل خمس سنوات، توقع خبراء الاقتصاد من أتباع جون ماينارد كينز أن تدابير التقشف التي فُرِضَت على اليونان وغيرها من البلدان التي ضربتها الأزمة سوف تفشل، لأنها سوف تعمل على خنق النمو وزيادة البطالة ــ بل وسوف تفشل حتى في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. وتحدث آخرون ــ في المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وبعض الجامعات ــ عن انكماش توسعي. ولكن حتى صندوق النقد الدولي زعم أن أشكال الانكماش التوسعي، مثل خفض الإنفاق الحكومي، هي كذلك على وجه التحديد ــ انكماشية.

ولم نكن في احتياج إلى اختبار آخر. فقد فشلت تدابير التقشف مراراً وتكرارا، منذ استخدامها المبكر في عهد الرئيس الأميركي هربرت هووفر، والذي حول انهيار سوق البورصة إلى أزمة الكساد الأعظم، إلى "برامج" صندوق النقد الدولي التي فرضها على شرق آسيا وأميركا اللاتينية في العقود الأخيرة. ورغم هذا، فعندما انزلقت اليونان إلى المتاعب، عدنا إلى تجربتها مرة أخرى.

لقد نجحت اليونان إلى حد كبير في تنفيذ الإملاءات التي فرضتها "الترويكا" (المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي): فقد حولت عجز الموازنة الأولي إلى فائض أولي. ولكن الانكماش في الإنفاق الحكومي كان مدمراً كما توقع كثيرون: ارتفاع معدل البطالة إلى 25%، وهبوط الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 22% منذ عام 2009، وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 35%. والآن، مع الانتصار الساحق الذي حققه حزب سيريزا المناهض للتقشف، أعلن الناخبون اليونانيون أنهم نالوا ما فيه الكفاية.

ما العمل إذن؟ أولا، ينبغي لنا أن نكون واضحين: قد يكون بوسعنا أن نلوم اليونان على انزلاقها إلى المتاعب لو كانت الدولة الوحيدة التي سجل فيها الدواء الذي وصفته الترويكا هذا الفشل الذريع. ولكن أسبانيا كان لديها فائض وكانت نسبة الدين لديها منخفضة قبل الأزمة، وهي أيضاً تعيش الآن حالة من الكساد. إن المطلوب الآن ليس الإصلاح البنيوي داخل اليونان وأسبانيا، بل الإصلاح البنيوي لتصميم منطقة اليورو وإعادة النظر بشكل جوهري في أطر السياسات التي أدت إلى الأداء البالغ الرداءة من قِبَل الاتحاد النقدي.