46

عُمْلَتَا اليونان

أثينا ــ لنتخيل أن أحد المودعين في ولاية أريزونا الأمريكية يُسمح له أن يسحب فقط كميات صغيرة من النقود أسبوعيا ويواجه قيودا فيما يتعلق بكم الأموال التي يمكنه أو يمكنها إرسالها إلى حساب بنكي في كاليفورنيا. إن مثل هذه الضوابط على الرأسمال، إذا فُرِضت أصلا، تعني نهاية الدولار كعملة موحدة، لأن مثل هذه القيود لا تتفق على الإطلاق مع الوحدة النقدية.

وتقدم اليونان اليوم (وقبرص من قبلها) دراسة حالة عن الكيفية التي تفضي بها الضوابط على حركة الرأسمال إلى ثنائية العملة وتشوه محفزات البزنس. والعملية واضحة. فإذا حُبِست ودائع اليورو داخل نظام مصرفي وطني، تنقسم العملة انقساما أساسيا إلى اثنتين: يورو بنكي ويورو ورقي أو حر (أي الذي تسمح الحكومة ببيعه وشرائه بلا قيود). وينشأ فجأة سعر صرف غير رسمي بين العملتين.

ولنتأمل وضع مودعين يونانيين وقد أرادوا تحويل قدرا كبيرا من اليورو البنكي إلى يورو حر (لنقل مثلا لتسديد نفقات طبية بالخارج أو لدفع ديون شركة إلى طرف غير يوناني). ولنفترض أن هؤلاء المودعين وجدوا من يملكون اليورو الحر على استعداد لشراء اليورو البنكي منهم، سينشأ هنا السعر الواقعي لصرف اليورو البنكي إلي اليورو الحر، والذي يختلف باختلاف حجم الصفقة، وبالنفاذ النسبي لصبر أصحاب اليورو البنكي، وبالفترة الزمنية المتوقعة لاستمرار الضوابط على الرأسمال.

في 18 أغسطس/آب عام 2015، أي بعد مرور بضعة أسابيع من إيقاف أنشطة بنوك اليونان (وبالتالي تحويل الضوابط على الرأسمال إلى أمر لا مفر منه)، قام البنك المركزي الأوروبي وفرعه اليوناني ــ بنك اليونان ــ عمليا بإضفاء طابع رسمي على النظام المزدوج للعملة. ونص مرسوم حكومي على "حظر السداد المبكر أو الجزئي أو الكلي للقروض في مؤسسة ائتمان، باستثناء التسديد المبكر نقدا أو بتحويل من الخارج".