61

صفقة جديدة من أجل اليونان

أثينا ــ لقد حلبت ثلاثة أشهر من المفاوضات بين الحكومة اليونانية وشركائنا الأوروبيين والدوليين قدراً كبيراً من التقارب بشأن الخطوات اللازمة للتغلب على سنوات من الأزمة الاقتصادية وجلب التعافي المستدام إلى اليونان. ولكن هذه الجهود لم تسفر بعد عن التوصل إلى اتفاق. ولكن لماذا؟ فما هي الخطوات المطلوبة لإنتاج أجندة إصلاح قابلة للتطبيق ومتفق عليها بصورة متبادلة؟

لقد اتفقنا نحن وشركاؤنا بالفعل على الكثير. فالنظام الضريبي في اليونان يحتاج إلى التجديد، ولابد من تحرير السلطات التي تحصل العوائد من النفوذ السياسي والشركاتي. ونظام معاشات التقاعد معتل. والدوائر الائتمانية في الاقتصاد معطلة. كما دمرت الأزمة سوق العمل وجعلتها مفتتة بشكل عميق، مع توقف نمو الإنتاجية. وأصبحت الإدارة العامة في حاجة ماسة إلى التحديث، ولابد من استخدام الموارد العامة بشكل أكثر كفاءة. وتعمل العقبات الساحقة على عرقلة تشكيل شركات جديدة. والمنافسة في أسواق المنتجات مقيدة بشكل كبير. كما بلغ التفاوت بين الناس مستويات فاحشة، الأمر الذي يمنع المجتمع من التوحد خلف الإصلاحات الأساسية.

وبعيداً عن هذا الإجماع فإن الاتفاق على نموذج جديد للتنمية في اليونان يتطلب التغلب على عقبتين. فأولا، يتعين علينا أن نتفق على كيفية التعامل مع قضية ضبط الأوضاع المالية (تقليص العجز والدين) في اليونان. وثانيا، نحتاج إلى أجندة إصلاحية شاملة ومتفق عليها لدعم مسار ضبط الأوضاع المالية وإلهام الثقة في المجتمع اليوناني.

بدءاً بضبط الأوضاع المالية، تتعلق القضية المطروحة بالأسلوب. فعلى مر السنوات، اعتمدت مؤسسات "الترويكا" (المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي) على عملية الاستحثاث الرجعي: فقد حددت موعدا (ولنقل عام 2020) وهدفاً لنسبة الدين الوطني إلى الدخل الوطني (ولنقل 120%) لابد من الوفاء بهما قبل أن تعتبر أسواق المال مستعدة لإقراض اليونان بأسعار فائدة معقولة. ثم، بدأت هذه المؤسسات، وفقاً لافتراضات تعسفية تتعلق بمعدلات النمو والتضخم ووصفات الخصخصة وما إلى ذلك، في حساب الفوائض الأولية الضرورية كل عام، والتي تعمل بأثر رجعي إلى الوقت الحاضر.