82

إنقاذ أوروبا بإنقاذ اليونان

بيركلي ــ أياً كانت نظرة المرء لتكتيكات حكومة رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس في المفاوضات مع الدول الدائنة، فإن الشعب اليوناني يستحق ما هو أفضل كثيراً مما يُعرَض عليه الآن. فألمانيا تريد أن تختار اليونان بين الانهيار الاقتصادي وترك منطقة اليورو. وكل من الخيارين يعني كارثة اقتصادية؛ والأول، أن لم يكن الاثنان، من شأنه أن يكون كارثياً على المستوى السياسي أيضا.

عندما كتبت في عام 2007 أنه لا توجد دولة عضو واحدة قد تترك منطقة اليورو طوعا، أكَّدت على التكاليف الاقتصادية الباهظة المترتبة على مثل هذا القرار. وقد أظهرت اليونان أنها تدرك هذه الحقيقة. ففي أعقاب الاستفتاء، وافقت اليونان ــ وناخبيها ــ على ما رفضته للتو: مجموعة من الشروط المؤلمة البالغة الصعوبة. وقد بذل تسيبراس ووزير ماليته الجديد اقليدس تساكالوتوس جهوداً غير عادية لطمأنة دائني اليونان.

ولكن عندما استنتجت أن أي دولة لن تقبل ترك منطقة اليورو، لم أكن لأتخيل آنذاك أن ألمانيا قد ترغم دولة عضو أخرى على الخروج. ومن الواضح أن هذا سوف يكون بتأثير الشروط غير المحتملة سياسياً والضارة اقتصادياً التي طرحتها وزارة المالية الألمانية.

الواقع أن فكرة وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله المتمثلة في "الاستراحة" المؤقتة من اليورو مثيرة للسخرية. فنظراً لانهيار اقتصاد اليونان والأزمة الإنسانية المتزايدة الحِدة، لن يكون أمام الحكومة أي اختيار، في غياب الاتفاق، غير طباعة النقود لتمويل الخدمات الاجتماعية الأساسية. ومن غير المعقول أن تتمكن دولة تمر بمثل هذه الضائقة العميقة أن تستوفي شروط تبني اليورو ــ التضخم في حدود 2% من متوسط منطقة اليورو وسعر الصرف المستقر لسنتين ــ بين وقتنا الراهن ونهاية العقد الحالي. وإذا حدث وخرجت اليونان من منطقة اليورو، فلن تكون عُطلة؛ بل سيكون انسحاباً نهائيا.