6

اليونان والحتمية المنقوصة

لندن ــ الآن، تسعى اليونان ودائنوها إلى تنفيذ الاتفاق الذي يقضي بتوفير الدعم المالي في مقابل إصلاحات واسعة النطاق. ورغم كثرة التحفظات على الاتفاق فإن الظروف السياسية لم تسمح بالتوصل إلى اتفاق أفضل. ولكن الصفقة من الممكن ــ بل وينبغي لها ــ أن تخدم كأساس لإنقاذ اليونان ومنطقة اليورو.

ولكي تنجح الخطة، فلابد أن يُظهِر رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس التزاماً حقيقياً ببرنامج الإصلاح الذي لا يعتقد هو والعديد من المواطنين اليونانيين في جدواه. ويتعين عليه أن يعمل على صياغة تحالف مع الأحزاب المؤيدة لأوروبا في اليونان، لأن الحكومة الموحدة فقط سوف تكون قادرة على تحقيق المراد.

ويتعين على الدائنين أن يعملوا على إيجاد المال اللازم لتمويل خطة الإنقاذ. كما يتعين على صندوق النقد الدولي أن يتفق مع مجموعة اليورو حول كيفية استعادة القدرة على تحمل الديون في اليونان، وهو شرط مسبق لاستعادة البلاد القدرة على الوصول إلى أسواق رأس المال.

ولابد من إدراك فارق حاسم في هذا الجهد: فبرغم التزام اليونان بالإصلاح العميق والسريع، فلا يجب أن تُجبَر على ضبط الأوضاع المالية العامة (خفض عجز الميزانية الأولي من خلال خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب) بسرعة أكبر مما ينبغي. والواقع أن مثل هذا النهج من الممكن أن يقوض الإصلاحات البنيوية المطلوبة بشدة، وخاصة من خلال تدمير رأس المال السياسي المطلوب لتنفيذها.