1

الأزمة اليونانية على محمل شخصي

برلين ــ من المفترض أن يحتضن صناع القرار اليوم فضائل البيانات الضخمة، وأن يلاحقوا بلا هوادة المقاييس الكمية، ومن ثَمّ ينبغي لهم أن يتمسكوا بالسبيل الأمثل للعمل والذي يفترض أن تشير إليه هذه الأدوات القوية. ورغم هذا فإذا كان هناك أمر واحد جعلته الأزمة اليونانية واضحا، فهو أهمية العامل البشري في المفاوضات. إن البشر وشخصياتهم، والطريقة التي يتصور بها بعضهم البعض، من الممكن أن تجعل الديون الصغيرة تبدو غير قابلة للسداد أو تجعل الديون الضخمة تختفي بمجرد المصافحة.

في عالم يشعر بعدم الاستقرار على نحو متزايد، يبحث كثيرون عن الطمأنينة في أوهام اليقين التي تزودهم بها البيانات. فنحن نريدها في صحافتنا، ونريدها في قرارات الاستثمار التي نتخذها، بل ونرغب في الحصول على أدوات تعد كل خطانا وخفقات قلوبنا. إننا نريد أن نجعل رفاهتنا ومستقبلنا تحت سيطرتنا الكاملة.

بيد أن الأزمة المالية اليونانية تذكرنا بأن الحياة ليست محكومة بالبيانات وحدها. ففي النهاية ربما تعتمد النتائج ــ وهذا ما يحدث غالبا ــ على سمات أساسية ولكنها غير متبلورة مثل النزاهة والجدارة بالثقة و"الكيمياء" بين الأشخاص.

ولم تكن أهمية مثل هذه العوامل أقل وضوحاً في المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني. ففي حين كانت المزايدات الحزبية والمواقف القومية في المفاوضات اليونانية سبباً في تآكل الثقة في المشروع الأوروبي بالكامل، كانت المفاوضات بشأن صفقة إيران قادرة على التغلب على فجوة ثقة أشد عمقا. ولأن الرهانات أكبر، وبرغم مشاركة عدد أكبر من اللاعبين في أجندات متداخلة ومتخاصمة في بعض الأحيان، فإن ائتمان الدبلوماسيين المحترفين وليس الساسة المنتخبين على هذه العملية كان مثمراً بكل وضوح.