1

السادة الكبار والنمو العالمي

كمبريدج ـ تُرى ماذا قد يكون الدافع الكبير المقبل للنمو العالمي في حين يتعثر الاقتصاد العالمي وهو يخرج من العقد الماضي ويدخل عقداً جديداً في عام 2010؟ هناك من يراهن على أن هذا العقد سوف يشهد انطلاقة بالغة السرعة في مجال الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التأثير الاقتصادي الذي يتفق مع صعود الهند والصين.

لا يسعني إلا أن أعترف بأن منظوري لهذه المسألة ملون بشدة بالأحداث التي يشهدها عالم الشطرنج، وهي اللعبة التي مارستها ذات يوم على مستوى احترافي وما زلت أتابعها من بعيد. ولكن شطرنج الكمبيوتر رغم وضعه الخاص يقدم لنا نافذة تتيح لنا النظر إلى تطور السليكون ومقياساً لمدى قدرة الناس على التكيف مع هذا التطور.

إن قليلاً من التاريخ قد يساعدنا هنا. في عامي 1996 و1997، لعب بطل العالم في الشطرنج جاري كاسباروف مباريتين ضد كمبيوتر من صنع شركة آي بي إم يحمل اسم "ديب بلو" (الأزرق الداكن ) . في ذلك الوقت كان كاسباروف يهيمن على عالم الشطرنج، على نفس النحو الذي هيمن به تايجر وودز على لعبة الجولف ـ حتى وقت قريب على الأقل. وفي مباراة 1996 صَعَق ديب بلو بطل العالم بهزيمته في المباراة الأولى. ولكن كاسباروف سرعان ما عَدَّل استراتيجية في اللعب بحيث استغل نقاط ضعف الكمبيوتر في التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، حيث بدا حكمه وحدسه أقوى من قدرة الكمبيوتر على أداء الحسابات الميكانيكية.

ولكن من المؤسف أن كاسباروف الذي يتسم بالثقة المفرطة في الذات لم يأخذ ديب بلو على محمل الجد في المباراة الفاصلة في عام 1997. فقد صدم ديب بلو البطل، وفاز بالمباراة بثلاثة نقاط ونصف النقطة في مقابل نقطتين ونصف النقطة. ووصف العديد من المعلقين النصر الذي أحرزه ديب بلو بالحدث الأكثر أهمية في القرن الحادي والعشرين.