1

بنك جرامين ضد بنجلاديش

هونج كونج ـ إن النزاع الدائر في بنجلاديش بين رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، وبين محمد يونس مؤسس بنك جرامين الذي يقدم قروضاً متناهية الصِغَر والحائز على جائزة نوبل للسلام، يجري تصويره وكأنه تكرار حديث للمعركة الشهيرة بين الشر متمثلاً في شخصية كاورافاس والخير متمثلاً في شخصية باندافاس في الملحمة الهندية "الماهابهاراتا".

والمقصود هنا هو أن رئيسة الوزراء الحاقدة تتلاعب بالسياسة في معاقبة "القديس" يونس، الرجل الذي حمل لواء الريادة في مجال التمويل المتناهي الصِغَر، لأنه هدَّد بالدخول إلى عالم السياسة. حتى أن البعض يشبهون الشيخة حسينة بالروسي فلاديمير بوتن في حملته ضد ميخائيل خودوركوفسكي.

بيد أن قضية جرامين أكثر تعقيداً من هذا، وهي تعكس بُعداً أخلاقياً متناقضاً مع ما توحي به حملة العلاقات العامة التي يديرها يونس ببراعة.

فالشيخة حسينة ليست سياسية عادية في المقام الأول. فهي ابنة أول رئيس لبنجلاديش، الشيخ مجيب الرحمن، وهو الزعيم الكاريزمي الذي كثيراً ما وصفه المعلقون بأنه الأب الروحي للأمة، والذي اغتيل في أغسطس/آب من عام 1975 بواسطة الجيش.