16

عواقب الخوف من التدخل في الأجور

لندن ــ إذا فشل كل شيء آخر، فعليك أن تجرب ما لم يكن متصورا من قبل. وهو ليس بالمبدأ السيئ للغاية في السياسة الاقتصادية في أفضل الأوقات. واليوم ربما يكون هذا هو المطلوب على وجه التحديد: إذ ينبغي للعديد من الدول الغربية ــ الولايات المتحدة واليابان وألمانيا بكل تأكيد، وربما المملكة المتحدة، وقريبا قسم كبير من بقية منطقة اليورو ــ أن تسعى إلى تنفيذ تدخلات حكومية مباشرة في التفاوض على الأجور، وخاصة لصالح الفئات الأقل دخلا.

أنفقت اليابان السنوات الخمس عشرة الأخيرة في مكافحة تباطؤ النمو، والطلب المنزلي الهزيل (وخاصة بين الأسر الأكثر فقرا)، واتساع فجوة التفاوت وارتفاع معدل الفقر. وتسود ظروف مماثلة الآن في الولايات المتحدة أيضا؛ والواقع أن هذه الظروف ساعدت دونالد ترمب في الوصول إلى البيت الأبيض، من خلال خلق مجموعة كبيرة بالقدر الكافي من أولئك الذين يُطلَق عليهم عن حق وصف "الأميركيين المنسيين". وقبل انتصار ترمب، حفزت مثل هذه الظروف "المتروكين" في المملكة المتحدة على التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ولما لم تطرأ زيادة حادة في الأجور ــ وخاصة أجور الحد الأدنى القانونية ــ فسوف تستمر النزعة الشعبوية في الازدهار، وسوف تظل أغلب الاقتصادات الغربية مثقلة بهموم النمو البطيء. وسوف تستمر فجوة التفاوت في الاتساع، ليس فقط على مستوى الدخل والثروة بل وأيضا النفوذ المتصور والرأي على المستوى السياسي. وسوف يصبح إغراء ملاحقة الحلول القصيرة النظر ــ مثل إغلاق الحدود وتنفيذ تدابير الحماية ــ شديدا إلى حد لا يُقاوَم.

ومع هذا فإن اقتراحي بضرورة عمل الحكومات بشكل مباشر على رفع سعر العمالة الأقل مهارة من المرجح أن يستقبل بشهقات الاندهاش والذهول والتعليقات بأصوات خافتة مبحوحة بأنني لابد أن أكون مجنونا. ألا أعلم أن رفع الحد الأدنى للأجور ربما يؤدي إلى البطالة؟ ألم أسمع عن "صعود الروبوتات" والقوة المتنامية التي اكتسبتها الأتمتة في عموم الأمر إلى الحد الذي قد يدمر الوظائف؟ ألا أؤمن بحلول السوق؟