Alex Wong/Getty Images

فزاعة الديون الوطنية

كمبريدج ــ يشعر أغلب الناس إزاء الدين  الحكومي بقدر من القلق أعظم من ذلك الذي قد يساورهم عندما يتعلق الأمر بالضرائب. "ولكنها تريليونات"، هكذا صَرَخ أحد أصدقائي مؤخرا في الاحتجاج على الدين الوطني في المملكة المتحدة. الحق أنه بالَغ قليلا: فمجمل الدين 1.7 تريليون جنيه إسترليني (2.2 تريليون دولار أميركي). ولكن أحد المواقع على الإنترنت يُبرِز ساعة تُظهِر الدين ينمو بمعدل 5170 جنيها إسترلينيا في الثانية. ورغم أن حصيلة الضرائب أقل كثيرا، فقد جمعت حكومة المملكة المتحدة 750 مليار جنيه إسترليني كحصيلة ضريبية في العام المالي الماضي. والواقع أن القاعدة الضريبية تنمو أيضا كل ثانية، ولكن لا تُظهِر ذلك أي ساعة.

يرى كثير من الناس أنه برغم كون الضرائب الثقيلة سببا لتثبيط الهمم، فمن الأشرف والأنزه أن تقوم الحكومات بتحصيلها لتغطية إنفاقها بدلا من تكبد الديون. فالاقتراض في نظرهم ما هو إلا وسيلة لفرض الضرائب خِلسة. تساءل صديقي: "كيف يعتزمون سدادها؟ فَكِّر في العبء الذي سيتحمله أبناؤنا وأحفادنا".

ينبغي لي أن أقول إن صديقي متقدم في السن للغاية. ويمكنك أن تلاحظ الرعب من الديون بين كبار السن بشكل خاص، ربما بسبب شعور قديم بأن المرء لا ينبغي له أن يقابل خالقه وهو يحمل دفتر موازنة سلبيا. وينبغي لي أن أضيف أيضا أن صديقي تلقى تعليما جيدا للغاية، وقد لعب في الواقع دورا بارزا في الحياة العامة. ولكن تدبير الموارد المالية العامة لغز بالنسبة له: فهو يستشعر في قرارة نفسه أن بلوغ الدين الوطني تريليونات الجنيهات ونموه بمقدار 5170 جنيها كل ثانية أمر بالغ السوء.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/1SPoQRJ/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.