0

مائة يوم من العبودية

لندن ــ شهد هذا الأسبوع العديد من المظاهرات في مختلف أنحاء العالم بمناسبة مرور مائة يوم على وقوع أكثر من مائتي تلميذة نيجيرية في أسر الجماعة المتطرفة الإسلامية بوكو حرام. ومنذ اختطافهن في إبريل/نيسان لم يتضاءل الغضب العالمي؛ بل على العكس من ذلك، كان الغضب المتصاعد سبباً في تحفيز حركة عالمية لدعم الحقوق الأساسية لكل الفتيات.

وفي الأيام القليلة الماضية اتحد النشطاء من الجماعات التي تكافح زواج الأطفال والإتجار بهم وعمالة الأطفال، والجماعات التي تطالب بحق الأطفال في الذهاب إلى المدارس والتحرر من الخوف والترهيب، لإظهار قوة الرأي العام العالمي الذي يناضل لضمان التعليم للجميع ومن أجل عالم خال من استرقاق الأطفال.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

ولكن الأمر الأكثر أهمية في الأمد البعيد هو أن الفتيات أنفسهن بدأن يطالبن بأن تؤخذ حقوقهن على محمل الجد. ففي بنجلاديش، نشأت على يد فتيات حركة متنامية تهدف إلى إنشاء منطقة حرة من زواج الأطفال؛ وفي الهند بدأت المسيرة العالمية ضد عمالة الأطفال؛ وفي أفريقيا يجري تشكيل نواد لحماية الأطفال في كل بلدان القارة تقريبا.

ويتلخص المطلب الأول في إعادة الفتيات النيجيريات بسلام إلى ديارهن وجعل المدارس النيجيرية أكثر أمناً وأماناً من تهديدات بوكو حرام (التي يعني اسمها "التعليم الغربي حرام"). وقد بادرت فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين وإسرائيل إلى تصعيد دعمها العسكري والفني، بما في ذلك توفير الطائرات الهيلوكوبتر ومعدات الرؤية الليلية اللازمة لخوض المعارك في الغابات لمكافحة هذه الجماعة التي أسفرت حملتها الإرهابية عن مقتل خمسة آلاف إنسان في السنوات الخمس الماضية.

في نيجيريا وحدها، يبلغ عدد الفتيات اللاتي لا يذهبن إلى المدارس ستة ملايين فتاة؛ وفي مختلف أنحاء العالم، يتجاوز عدد الفتيات اللاتي يتحولن إلى عرائس في سن الطفولة في كل عام عشرة ملايين فتاة، وتزيد أعداد الفتيات في سن المدرسة اللاتي يعملن بدوام كامل عن سبعة ملايين فتاة.

لم يعد بوسعنا أن نتقبل هذا التقدم الشديد البطء نحو صيانة حقوق الفتيات. إذ يفكر المشرعون العراقيون في خفض سن زواج الأطفال إلى تسع سنوات. وفي باكستان يدعو مجلس العقيدة الإسلامية إلى إلغاء كافة القيود العمرية المفروضة على الزواج. كما أهدرت الهند فرصة أخرى لتجريم عمالة الأطفال.

إن المد المتصاعد من غضب المراهقين إزاء زواج ا��أطفال وعمالة الأطفال لم يتحول بعد إلى اتجاه سائد على تويتر والفيس بوك. ولعل المنطقة الحرة الخالية من زواج الأطفال في منطقة نيلفاماري في بنجلاديش، وجماعات تمكين الأطفال في مناطق مثل دومبو وجروبوجان في إندونيسيا، ونوادي حقوق الأطفال في أوغندا، وجماعة باتشبان باتشاو أندولان لمكافحة استرقاق الأطفال في الهند، ليست من الأسماء المعتادة في البيوت، ولكن الفجوة المتزايدة الاتساع بين ما تطالب به الفتيات والفرص المعروضة عليهن تعمل على تأجيج كفاح من أجل التحرر بقيادة الفتيات أنفسهن.

في الشهر الماضي، في يوم الطفل الأفريقي، سار الآلاف من الشباب في شوارع أديس أبابا عاصمة أثيوبيا، ودعوا أكثر من عشرين برلمان أفريقي وآسيوي للمطالبة بتمكين كل الفتيات من الحصول على حقهن في التعليم. وفي الثالث والعشرين من يوليو/تموز، نزلت أعداد حاشدة من الفتيات إلى الشوارع في باكستان، بقيادة بايلا رضا جميل من منظمة إدارة التعليم والوعي، التي تشن حملة لضمان ما فقدته تلميذات المدارس في نيجيريا: الحق في التعليم.

وفي الهند نُظِّمَت الوقفات الاحتجاجية في قضية مشتركة مع فتيات شيبوك بقيادة باتشبان باتاو أندولان، التي تنقذ الأطفال يومياً من العمل في السخرة والمتاجرة بهم. وتعمل منظمة فتيات لا عرائس التي تعمل في 45 دولة على تذكير المنظمات الشقيقة التي يبلغ عددها 145 منظمة في مختلف أنحاء العالم بأن العديد من فتيات شيبوك سوف يلقين نفس مصير الفتيات اللاتي تسعى هذه المنظمات إلى حمايتهن.

وعلى نحو متزايد، يدرك الشباب في مختلف أنحاء العالم علاقة الارتباط بين اختطاف الفتيات في نيجيريا، واغتصاب وقتل الفتيات في الهند، وما يسمى بـ"جرائم الشرف" التي ترتكب ضد الفتيات الباكستانيات اللاتي يتزوجن ضد رغبة أسرهن، وتشوية الأعضاء التناسلية للفتيات في مختلف أنحاء أفريقيا، والإتجار بالأطفال وتشغيلهم بدوام كامل، وغالباً في ظروف أشبه بظروف عمل العبيد.

بعد مرور سبعين عاماً منذ تبنت الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا تزال حقوق الفتيات غير مصونة؛ لذا فقد أخذ الفتيات على عاتقهن العمل لجعل أصواتهن مسموعة. وببطء ولكن بثبات، ترتبط حركات الحقوق المدنية المحلية الوليدة بمنظمات رائدة على مستوى العالم ــ فتيات لا عرائس، وسِرن بحرية، وعالم في المدرسة ــ كجزء من تحالف طارئ لمحاربة عمالة الأطفال وزواج الأطفال والتمييز التعليمي ضد الفتيات. وسوف يتحدد الجدول الزمني للقيام بذلك في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول في حضور الأمين العام بان كي مون.

Fake news or real views Learn More

لابد من تمكن الفتيات من الدراسة والتحرر من الخوف، ومن دون اضطرارهن إلى التظاهر في الشوارع. فهي حقوق أساسية؛ والضرورة شديدة الإلحاح الآن لضمان هذه الحقوق.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali