13

أزمة معوّلَمة

برينستون ــ إذا كان للاضطرابات التي عَكَّرت صفو الاقتصاد العالمي منذ عام 2008 أي جانب مشرق، فهو أن الأزمة لم تندلع في كل جزء من العالم في وقت واحد. فكانت الضربة الأولى متمثلة في أزمة الرهن العقاري الثانوي في الولايات المتحدة، والتي استجاب لها الأوروبيون بتأملات في الرضا عن الذات إزاء المرونة الفائقة التي يتمتع بها نموذجهم الاجتماعي. ثم في عام 2010، ومع اندلاع أزمة الديون الأوروبية، جاء دور أميركا في الشماتة، في حين أشارت البلدان الآسيوية إلى دولة الرفاهة المفرطة التوسع باعتبارها أصل المشكلة.

واليوم، أصيب العالم بهوس التباطؤ في الصين والمحنة التي تعيشها سوق الأوراق المالية هناك. بل إن البعض يرون أن ما يحدث في الصين ربما يكون نسخة حديثة من انهيار سوق الأوراق المالية الأميركية في عام 1929 ــ صدمة تزعزع أركان العالم. وليس الاقتصاد الصيني فقط هو الذي وقع في حيص بيص؛ فروسيا والبرازيل في وضع أسوأ كثيرا.

إن العولمة تربط بين شعوب واقتصادات شديدة التباعد، ولا تأتي العواقب دائماً كما هو متوقع ــ أو على النحو الذي يجعلها موضع ترحيب. ومع اكتساب الأزمة الاقتصادية طبيعة عالمية بشكل متزايد، فإن التحدي التالي في مواجهة صناع السياسات يكمن في محاولة تخفيف تأثيراتها في الداخل ــ واحتواء اندفاع ناخبيهم إلى الحد من التشابك مع بقية العالم.

والآن بات من الواضح أن كل قصة نجاح لا تخلو من جانب مظلم، وأن أي اقتصاد من غير الممكن أن يستمر في الارتفاع بسرعة الصاروخ إلى ما لا نهاية. ولكن على سبيل الاقتباس من ليو تولستوي أستطيع أن أقول إنه من الأهمية بمكان أن نتذكر أن كل اقتصاد تعيس هو تعيس بطريقته، وأن حل مشكلة دولة ما قد لا يفلح مع مشكلة دولة أخرى.