39

فضح زيف السرد الشعبوي في أميركا

بيركلي ــ ليس بالضرورة أن يتمتع المرء بحاسة سمع غير عادية لكي يميز أصوات صفارات استدعاء الكلاب المستخدمة أثناء الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة هذا العام. فإذا أصغيت السمع ولو لفترة وجيزة سوف تفهم أن المكسيكيين والصينيين يعملون بالتواطؤ مع وال ستريت على إبرام صفقات تجارية رديئة من شأنها أن تسلب العمال الأميركيين وظائفهم المشروعة، وأن المسلمين يريدون تفجير الجميع.

الواقع أن كل هذا الترويج للخوف أشد ترويعا من المعتاد في عام الانتخابات. وهو أمر مخيف للناس في الدول الأجنبية، الذين لن يستخلصوا منه إلا أن الناخبين في القوة العظمى الوحيدة في العالم أصبحوا غير متوازنين ومضطربي العقل إلى حد خطير. وهو أيضا مخيف بالنسبة للأميركيين الذين كانوا حتى وقت قريب يعتقدون أنهم ــ أو ربما كانوا يأملون أنهم ــ يعيشون في جمهورية تقوم على التقاليد التي رسخها جورج واشنطن، وأبراهام لينكولن، وتيدي وفرانكلين روزفلت.

ولكن الأمر الأكثر إثارة للانزعاج والحيرة هو الواقع السياسي الذي يعكسه هذا الخطاب. فلا يوجد وجه للمقارنة بين انتقاد المرشح الرئاسي الديمقراطي بيرني ساندرز لليبرالية الجديدة على أساس سياسي والثرثرة المتبجحة المتنافرة الصادرة عن دونالد ترامب أو تِد كروز على الجانب الجمهوري. ولكن برغم هذا، نستطيع أن نميز على اليمين واليسار سردا مشتركا ناشئا ــ سردا يسعى إلى تفسير لماذا ظلت دخول الطبقتين العاملة والمتوسطة في أميركا راكدة على مدار الجيل الماضي.

من المؤسف أن هذا السرد، إذا استُخدِم كأساس لوضع السياسات، لن تستفيد منه لا الولايات المتحدة ولا بقية العالم؛ والأسوأ من ذلك أن هذا السرد مر حتى الآن دون أن يتصدى له أحد بجدية. كان كبار الساسة والمفكرين الجمهوريين زاهدين في تثقيف الشعب الأميركي حول حقائق السياسة الاقتصادية. وكانت المرشحة الديمقراطية المتقدمة في السباق هيلاري كلينتون مشغولة بمحاولة درء الهجمات التي يشنها ساندرز ضدها.