0

العولمة والحركة المضادة للأمركة

بدأت المشاعر المعادية للأمركة بالانتشار حول العالم. ويقول الديمقراطيون الأمريكيون بأن سياسات الرئيس بوش بددت جاذبية أمريكا. ويرد الجمهوريون بأن المشاعر المعادية لأمريكا محتومة وذلك بسبب كبر حجم أمريكا وبسبب سياساتها المؤيدة للعولمة. ويقول البعض الآخر بأن المشاعر المعادية لأمريكا سوف تستمر بالازدياد لأن أمريكا تمثل تهديداَ ثقافياَ للبعض. ولكنني أعتقد بأن وجهات النظر هذه تفتقر للبعد التاريخي.

وعلى عكس الاعتقاد السائد؛ لا تعتبر العولمة أمركة وتمييعاً لثقافات العالم. وعلى الرغم من أن أمريكا تعتبر الرائد لثورة المعلومات الحالية ـ التي تخلق الكثير من التشابهات في العادات الاجتماعية والثقافية (مثل متابعة التلفاز واستخدام الانترنت) ـ إلا أن ارتباط هذه التشابهات بالأمركة ليس سببياَ.

وحتى نفسر ذلك علينا أن نتخيل بلاداَ تنتج الكومبيوترات والاتصالات بمعدلات متسارعة في عالم لا توجد فيه أمريكا. يمكننا أن نتوقع تغيرات اجتماعية وثقافية كبيرة نتيجةَ لهذا التطور. وبالطبع، وبسبب وجود أمريكا على رأس ثورة المعلومات، فلابد أن ينعكس هذا الأمر أمركةً للعالم إلى درجة معينة، ولكن هذا الأمر سيتضاءل حتماَ مع انتشار التكنولوجيا وتطور الثقافات كل على طريقتها خلال تقدمنا في القرن الواحد والعشرين.

وتعتبر اليابان التي عزلت نفسها ضد موجات العولمة المبكرة، مثالاَ واضحاَ على أن العولمة لا تعني التماهي الثقافي بالضرورة. فقد غدت اليابان في منتصف القرن التاسع عشر، الدولة الآسيوية الأولى التي تعتنق العولمة، والدولة الأولى التي تأخذ من العالم دون أن تخسر فرادتها.