9

ضباب الفوضى

ميونيخ ــ تُرى ما هو التهديد الناشئ الذي يفتقده العالم الآن؟ لا شك أن هذا السؤال، بعد عام مروع حقاً للسلام والأمن الدوليين، يكتسب قدراً أكبر من الأهمية بالنسبة للزعماء والمحللين ووسائل الإعلام المجتمعة هذا الأسبوع في مؤتمر الأمن الحادي والخمسين في ميونيخ.

قبل عام واحد، كانت الحرب في سوريا والأزمة في أوكرانيا من التحديات التي شغلت المجتمع الدولي. ولكن العديد من المشاركين في مؤتمر الأمن في ميونيخ العام الماضي من المرجح أن يعترفوا الآن بأنهم أخطأوا في تقدير الوزن الحقيقي لهذه الأحداث ــ ناهيك عن ما قد يليها.

بعد بضعة أشهر فقط، أدى التصعيد السريع والتوسع الإقليمي للأزمتين، فضلاً عن التطورات في أماكن أخرى من العالم، إلى حمل العديد من المراقبين على إعلان عام 2014 نذيراً ببداية حقبة جديدة أقل سلمية وأكثر فوضوية في العلاقات الدولية.

وقد كشف العام الماضي عن العديد من العيوب ونقاط التآكل في هياكل الأمن الجماعي القائمة. والواقع أن مصطلحات، مثل "التفسخ الأعظم" الذي صاغه الصحافي روجر كوهين في خريف عام 2014، يتردد صداها بعيداً لأنها تصيب صميم الشعور الحالي بالعجز، وفقدان السيطرة، وعدم القدرة على التنبؤ بالأزمة التي قد تأتي لاحقاً أو العجز عن فهمها. وعلى حد تعبير خافيير سولانا مؤخراً فإننا "كنا نعيش في وهم. فقد تصور العالم لسنوات أن الانتقال من نظام أحادي القطبية إلى آخر متعدد الأقطاب من شأنه أن يكون سلمياً ومنظماً وثابتا... ولكن كم كنا مخطئين".