10

التكنولوجيا وتحدي تشغيل العمالة

ميلانو ــ إن التكنولوجيات الجديدة بمختلف أنواعها، جنباً إلى جنب مع العولمة، تؤثر بقوة على نطاق خيارات التوظيف والعمل بالنسبة للأفراد في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء ــ وعلى مختلف مستويات التعليم. فالإبداع التكنولوجي لا يعمل على الحد من عدد الوظائف الروتينية فحسب، بل ويتسبب أيضاً في إحداث تغييرات في سلاسل وشبكات الإمداد العالمية على النحو الذي أدى إلى إعادة تسكين الوظائف الروتينية ــ بل والوظائف غير الروتينية بشكل متزايد وعلى مستويات متعددة من المهارات ــ في القطاع القابل للتداول في العديد من الاقتصادات.

كيف إذن ينبغي لصناع القرار السياسي أن يواجهوا التحديات الجديدة والصعبة فيما يتصل بتشغيل العمالة والتوظيف (وبالتالي فيما يتصل بتوزيع الدخول والثروات)، وخاصة في الاقتصادات المتقدمة؟ لقد تعلمنا من أبحاث حديثة عدداً من الأمور المثيرة للاهتمام حول الكيفية التي يؤثر بها تطور البنية الاقتصادية على عملية تشغيل العمالة.

الواقع أن الجانب القابل للتداول من الاقتصادات المتقدمة لم يولد أية زيادات صافية حقيقية في فرص العمل لعقدين من الزمان على الأقل، في حين تتركز الوظائف التي خلقها في النطاقات العليا من الدخل والتعليم، مع تراجع فرص العمل في النطاقات المتوسطة والدنيا من الدخل والتعليم. وفي مقابل النمو في وظائف الخدمات الراقية هناك انكماش في مكونات التوظيف العليا في سلاسل إمداد التصنيع.

حتى أزمة 2008، كان نمو فرص العمل عند مستويات الدخل المتوسطة والدنيا متركزاً بالكامل في القطاع غير القابل للتداول من الاقتصاد، والذي يمثل نحو ثلثي الناتج وتشغيل العمالة في الدول المتقدمة. وهنا ظلت الدخول والقيمة المضافة عن كل موظف ثابتة إلى حد كبير. وقد تساهم التكنولوجيا في القضاء على الوظائف، ولكن ليس من خلال المنافسة العالمية؛ كما ساعد نمو الطلب المحلي غير المستدام القائم على الاستدانة في تأخير العجز الحالي في توظيف العمالة.