rodrick159_KTSDESIGNGettyImages_worldmaptablewithredchairs KTSDESIGN/Getty Images

هل يمكن للقواعد العالمية أن تمنع إيذاء الذات الوطنية؟

كمبريدج ــ استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأمن القومي كمبرر لفرض رسوم جمركية على واردات الصلب، والتهديد بزيادات كبيرة في الرسوم على السيارات، وتوعد مؤخرا بفرض رسوم على الواردات المكسيكية. وكان مما أعلنه (أكتفي هنا بمثال واحد فقط) أنه "إذا لم تكن لديك صناعة صلب، فليست لديك دولة". ورغم ما تحمله دعوى الأمن القومي التي يسوقها ترمب من سخافة في ظاهرها، فإنها تثير تساؤلات صعبة بشأن نظام التجارة العالمي، والحوكمة الاقتصادية العالمية على نطاق أوسع.

يكمن التحدي الصعب الذي يواجه الحوكمة العالمية في تحديد الخط الفاصل بين مجالات السياسات التي تتاح فيها للدول القومية حرية التصرف كما يحلو لها، وتلك المجالات الأخرى التي ينظمها الاتفاق الدولي. وفي ظل اقتصاد عالمي بات متداخلا ومعتمدا على بعضه بعضا بصورة متزايدة، فإن كل ما تقوم به أي دولة تقريبا يؤثر بشكل غير مباشر على الدول الأخرى.

غير أن مثل تلك التأثيرات غير المباشرة لا تمثل في حد ذاتها سببا كافيا لتقييد استقلالية الدول. فلو نظرنا مثلا إلى التعليم العام أو الضرائب المفروضة على البنزين أو الحدود القصوى للسرعات على الطرق السريعة، لوجدنا أن لكل من هذه السياسات عواقب وتبعات على الشركاء التجاريين. فالارتقاء بالمهارات يغير الميزة النسبية لأي بلد، ومن ثم الفرص التجارية.  كما تؤثر الضرائب على البنزين والحدود القصوى للسرعات في الطلب على النفط، وبالتالي في الأسعار بالأسواق العالمية. لكن مثل هذه السياسات غير مُنظمة دوليا، والإقدام على تنظيمها قد يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أمر سخيف، وهي نظرة قد تكون محقة أيضا.

We hope you're enjoying Project Syndicate.

To continue reading, subscribe now.

Subscribe

or

Register for FREE to access two premium articles per month.

Register

https://prosyn.org/HyRks19ar