5

الحرب والسلام السيبراني

مدريد ــ لقد أصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات جزءاً أساسياً من الحياة اليومية لأغلب سكان العالم. فهي تؤثر حتى على أقل المناطق نمواً وأكثرها بُعداً عن الحضارة على كوكب الأرض وقد تحولت إلى عامل رئيسي في دفع التنمية والإبداع والنمو الاقتصادي.

ولكن هذا مجرد بداية لتحول جذري. ففي السنوات المقبلة، سوف تساهم التكنولوجيات الجديدة، مثل "إنترنت الأشياء"، والطباعة الثلاثية الأبعاد، والمركبات الذاتية التشغيل، في إحداث ثورة في عالم العمليات التجارية، والأجهزة التنظيمية، بل وحتى التقاليد الاجتماعية.

الواقع أن هذه التكنولوجيات تعمل على توليد فوائد هائلة، ولكنها لا تخلو من المخاطر أيضا، وذلك نظراً لسهولة الوصول إلى البيانات واستخدامها لأغراض إجرامية. والهجمات السيبرانية (الإلكترونية) تتزايد أعدادها بشكل كبير، وتتطور، ويتعاظم في الحجم والتأثير. ومع تحول العالم بشكل متزايد إلى كيان مترابط ومفرط التواصل، تنشأ مخاوف متنامية إزاء نقاط الضعف التي تعيب الإنترنت، أو البنية الأساسية التي تكاد كل الأنشطة الاقتصادية تقريبا ــ بما في ذلك التجارة، وتوفير الطاقة، والنظام المالي بالكامل ــ تعتمد عليها تماما.

تحدث الهجمات السيبرانية في بيئة الفضاء السيبراني (الفضاء الإلكتروني) حيث تتفوق الأفعال الهجومية على ردود الأفعال الدفاعية. والواقع أن أغلب البنية الأساسية السيبرانية صممت لضمان التوافقية والعمل المشترك والانفتاح، وغالباً على حساب الأمن، وهو الأمر الذي يميل إلى الحد من سهولة الاستخدام.