24

الإفلات من براثن الشعبوية بالنمو

كمبريدج ــ بعد تسع سنوات كئيبة موحشة من خفض توقعات الناتج المحلي الإجمالي، يضرب صناع سياسات الاقتصاد الكلي كفا بكف في ذهول: فعلى الرغم من موجة الاضطرابات السياسية التي تحركها الشعبوية، من المتوقع أن يتجاوز النمو العالمي كل التوقعات في عام 2017.

الأمر ليس في الاستثنائية الأميركية فحسب. فبرغم أن النمو في الولايات المتحدة كان قويا للغاية، جاء أداء أوروبا متفوقا على التوقعات بأشواط. وهناك حتى بعض الأخبار السعيدة للأسواق الناشئة، التي لا تزال تستكمل استعداداتها لرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، ولكنها اكتسبت خلفية أفضل للتكيف.

الواقع أن القصة العريضة وراء الانتعاش العالمي سهلة بالقدر الكافي لتمكيننا من فهمها. فالأزمات المالية الجهازية العميقة تقود إلى حالات الركود العميقة المطولة. وكما توقعنا أنا وكارمن راينهارت قبل عشر سنوات (وكما أَكَّد العديد من الدارسين المتخصصين الآخرين منذ ذلك الحين باستخدام بياناتنا)، فإن استمرار النمو البطيء للغاية لفترات تدوم من ست إلى ثماني سنوات ليس على الإطلاق أمرا غير عادي في مثل هذه الظروف. صحيح أن العديد من المشاكل تظل قائمة، بما في ذلك البنوك الضعيفة في أوروبا، والحكومات المحلية المفرطة الاستدانة في الصين، والقواعد التنظيمية المعقدة دون داع في الولايات المتحدة. ولكن برغم كل هذا، نجح العالم في غرس بذور فترة طويلة من النمو الأكثر صلابة.

ولكن هل يتسبب المد الشعبوي الذي يجتاح الاقتصادات المتقدمة في إسقاط التعافي المتسارع؟ أو هل يخنق التعافي القادة الذين يتبنون بكل ثقة حلولا بسيطة مغرية لمشاكل معقدة حقا؟